الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت المدبر إذا جنى جناية فدفع مولاه خدمته ثم جنى بعد ذلك ؟ قال : قال مالك : يدخل في الخدمة مع الأول ويتحاصون فيه على قدر مالهم من الجناية . فإن مات سيده وعتق جميعه في الثلث كان ما بقي من جنايتهم دينا على المدبر يتبعونه به ، وإن لم يحمله الثلث عتق منه مبلغ الثلث وقسم ما بقي لهم من جنايتهم على العبد . فما أصاب ما عتق منه كان ذلك دينا عليه ، وما أصاب ما رق منه قيل للورثة ادفعوا هذا الذي رق في أيديكم ، أو افدوه بما أصابه من الجناية وهو قول مالك .

                                                                                                                                                                                      قلت أرأيت هذا الذي عتق من المدبر فجعلت عليه حصة ذلك من الجناية ، كيف يقتصون منه ؟ أيأخذون منه كل شيء كسبه حتى يستوفوا جنايتهم التي صارت لهم على ما عتق منه أم لا ؟ وهل يأخذون منه ما في يديه من المال حتى يقتصوا جناياتهم في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا أقوم على حفظ قول مالك في هذا ، ولكن قال مالك في العبد يكون نصفه حرا ونصفه رقيقا يجني الجناية - وفي يده مال - فيفتك سيده نصفه ، إن ماله يؤخذ منه في نصف الجناية التي وجبت على العتيق منه . قال : وكذلك المدبر إن كان بيده مال أخذه منه أهل الجنايات فاقتسموه على قدر جنايتهم . وأما ما كسب فإنه لا يؤخذ منه من الجزء العتيق إلا ما فضل عن عيشه وكسوته ، والذي أخذ من العبد في جنايته إنما هو قضاء لنصيبه الذي عتق منه ، فإن كان فيه كفاف لم يتبع بشيء ، وإن كان فيه فضل وقف في يده ، وإن قصر عن ذلك تبع به في حصة الجزء . فإن كان في ذلك ما يفضل منه عن عيشه وكسوته كان [ ص: 671 ] ذلك لهم بمنزلة الدين ، وأما ما رق لهم منه فإنهم لا يتبعونه فيه بشيء من الجناية ; لأنه قد صار عبدا لهم ، وعليهم أن يطعموه ويكسوه بقدر الذي رق لهم وهذا رأيي .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية