الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      فيمن سرق دابة من رجل فأكراها قلت : أرأيت إن سرق رجل دابة فأكراها ، فاستحقها ربها بعدما ركبها المتكاري [ ص: 183 ] وأخذ السارق كراءها ، أيكون لرب الدابة أن يأخذ دابته ، ويأخذ كراءها في قول مالك ؟ وكيف إن كان السارق حابى في الكراء ، أيضمن ما حابى به في قول مالك أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : سألنا مالكا عن السارق يسرق الدابة ، فيجدها صاحبها عنده وقد نقصها واستعملها ، ماذا ترى له فيها ؟

                                                                                                                                                                                      قال : أرى له قيمتها يوم سرقها .

                                                                                                                                                                                      قلت لمالك : فإن أراد أن يأخذها وكراء ما استعملها فيه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : ليس ذلك له ، فأرى أن يأخذ دابته ، ولا كراء له إذا كانت الدابة لم تتغير عن حالها . وإن كانت قد نقصت كان على السارق قيمتها يوم سرقها ، ولا كراء لصاحبها فيما أكراها به السارق ; لأني لو جعلت لصاحبها كراء ، لجعلت له فيما استعملها السارق كراء ; لأنه كان ضامنا لها ، ولجعلت للسارق في قيامه عليها على ربها كراء ، وأعطيته نفقته التي أنفق عليها . ولا يشبه الحيوان الدور ولا الأرضين فيما سكن أو زرع ، وإنما الدور والأرضون فيما سكن أو زرع ، بمنزلة ما أكل الغاصب أو لبس ، وهذا رأيي في السارق . والسارق والغاصب مخالفان للمكاري وللمستعير ، وقد وصفت لك ذلك

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية