الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن أخذ الإمام هذا المحارب وهو أقطع اليد اليمنى ، فأراد قطعه ورأى أن يقطعه ، كيف يقطعه ؟ قال : ما سمعت من مالك فيه شيئا إلا أن قول مالك في السارق إذا كان أقطع اليد اليمنى أو أشل اليد اليمنى ، قطع رجله اليسرى وترك يده اليسرى . فكذلك المحارب إذا لم تكن يده اليمنى قائمة ، قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى . فهذا عندنا بين لأن الله تبارك وتعالى قال : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض } سورة المائدة . فالقطع في المحارب في يده ورجله جميعا إنما هما جميعا شيء واحد ، بمنزلة القطع في يد السارق أو رجله إنما هو شيء واحد . فإذا أصاب إحدى اليدين شلاء أو قطعاء رجع إلى اليد الأخرى التي تقطع معها ، لأنهما في القطع بمنزلة الشيء الواحد في المحارب ، ألا ترى أن السارق إذا أصيب أقطع اليد اليمنى أو أشل اليمنى رجع الإمام إلى رجله [ ص: 556 ] اليسرى ، وإن أصابه أيضا أقطع أصابع اليمنى قطع رجله اليسرى ولم يقطع بعض اليد دون بعض . فكذلك إذا كانت اليد ذاهبة في المحارب لم تقطع الرجل التي كانت تقطع معها . ولكن تقطع اليد الأخرى والرجل التي تقطع معها حتى تكون من خلاف كما قال الله .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية