الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      فيمن ادعى قبل رجل أنه غصبه ألف درهم قلت : أرأيت لو ادعيت قبل رجل أنه غصبني ألف درهم ، أيكون لي أن أستحلفه في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال لي مالك في امرأة ادعت أن فلانا استكرهها على نفسها .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : إن كان الرجل لا يشار إليه بشيء من هذا ، رأيت على المرأة الحد . وإن كان ممن يشار إليه بالفسق ، رأيت أن ينظر السلطان في ذلك ، فكذلك الغصب في الأموال ، إذا ادعى رجل قبل رجل غصبا ، فإن السلطان ينظر في ذلك ، فإن كان المدعى عليه ممن لا يتهم بشيء من هذا ، رأيت للسلطان أن يؤدب الذي ادعى ذلك ، وإن كان ممن يتهم بذلك ، نظر السلطان في ذلك وأحلفه .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت لو أن هذا الغاصب كان ممن [ ص: 185 ] يتهم بذلك ، فاستحلفه فأبى أن يحلف ، أيقضي عليه بالمال أم حتى يحلف المدعي ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا يقضي عليه حتى يحلف المدعي ; لأن مالكا يرى أن ترد اليمين في الحقوق على المدعي إذا نكل المدعى عليه عن اليمين ، فكذلك هذا في مسألتك ; لأن هذا من حقوق الناس .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية