الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في المدبر يجني جناية وعلى سيده دين يستغرق قيمة المدبر أو لا يستغرقها قلت : أرأيت مدبرا جنى جناية وسيده حي لم يمت وعلى السيد دين يستغرق قيمة المدبر أو لا يستغرق قيمته ؟

                                                                                                                                                                                      قال : يدفع إلى صاحب الجناية فيختدمه بقدر جنايته إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه قدر الجناية ، ويأخذوا العبد المدبر فيؤاجروه لأنفسهم حتى يوفي دينهم ، فإن لم يأخذه الغرماء ، وأسلم إلى أولياء الجناية ثم مات السيد ، فإنه يصنع في أمره كما إذا كان عليه من الدين ، وفي رقبته من الجناية ما يستغرق رقبة المدبر ، فقد تسلط البيع على المدبر بعد الموت ، لأن التدبير وصية ولا تكون الوصية مع الدين . فالدين يرد التدبير ، والجناية أولى من الدين ، لأنها في رقبة المدبر إلا أن يزيد أهل الدين على أرش الجناية فيحط ذلك عن الميت فيكونون أولى بالعبد ، لأن أهل الجناية إذا استوفوا جنايتهم فلا حجة لهم .

                                                                                                                                                                                      قال سحنون : فيكون لهم نماؤه وعليهم نقصانه ، وليس للميت من نمائه ولا نقصانه شيء . والعبد رقيق للغرماء إذا زاد على الجناية زيادة يحط بها عن دين الميت .

                                                                                                                                                                                      قلت : فلو أن رجلا لا مال له ، وعليه دين وله مدبر ، فأراد الغرماء أن يأخذوا المدبر فيؤاجروه حتى يستوفوا دينهم ؟

                                                                                                                                                                                      قال : ذلك لهم في قول مالك .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت عبدا دبره سيده ، ثم لحق السيد دين يستغرق قيمة المدبر فجنى المدبر جناية ثم مات السيد ؟ قال : قال مالك : إن كان الدين يستغرق قيمة العبد المدبر فإنه يقال للغرماء : أهل الجناية أولى منكم ، لأن الجناية في رقبة العبد إلا أن تزيدوا على قيمة الجناية فتأخذوه ، ويحط عن الميت بقدر الذي زدتم فذلك لكم . وإن أبوا فالجناية أولى ، يبدأ بها في العبد . وإن كان إذا بيع من المدبر قدر جنايته وقدر الدين بعد ذلك ، ففضل منه فضل ، [ ص: 592 ] بيع منه قدر الجناية ، ويبدأ بها فيعطى صاحب الجناية حقه ، ثم يباع لأهل الدين فيعطون حقوقهم ، ثم يعتق من المدبر ثلث ما بقي بعد ذلك ، ويكون ثلثا ما بقي بعد ذلك رقيقا . للورثة .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية