الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      ما جاء في قسمة الدار بالأذرع على السهام قلت : أرأيت إن كانت دار بيني وبين صاحبي فاقتسمناها مذارعة ، ذرعنا نصفها في ناحية ونصفها في ناحية على أن يضرب بيننا بالسهام ، فحيثما خرج سهم أحدنا أخذه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : إذا كانت الدار كلها سواء وقسماها بالذراع سواء ، فلا بأس أن يضربا هذا بالسهام ، وإن كانت الدار مختلفة بعضها أجود من بعض فقسماها بحال ما وصفت لي ، فهذا لا يجوز أن يضربا عليها بالسهام عند مالك ; لأن هذا مخاطرة لا يدري أحدهما أيخرج سهمه على الجيد أم على الرديء فلا خير في هذا .

                                                                                                                                                                                      قلت : وكذلك إن كانت الدار كلها سواء فقسماها ، فجعلا في ناحية أكثر مما في ناحية على أن يضربا على ذلك بالسهام ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا خير في هذا أيضا عند مالك ; لأن هذا مخاطرة .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن رضيا أن يعطي كل واحد منهما صاحبه طائفة من الدار وبعض ذلك أكثر من بعض أو أفضل من بعض ؟

                                                                                                                                                                                      قال : هذا جائز عند مالك لأن هذا ليس فيه مخاطرة .

                                                                                                                                                                                      قلت : ولا تجوز في قول [ ص: 312 ] القسمة بالسهام إلا أن يقسما الدار على قيمة عدل ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، لا يجوز إلا على قيمة العدل إذا كان أصل القسمة القرعة .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية