الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      [ ص: 162 ] في المقارض يشتري بجميع مال القراض عبدا ثم يشتري آخر فيرهن الأول وفي الرجل يرهن الجارية فيطؤها المرتهن قلت : أرأيت المقارض ، أيجوز له أن يشتري بالدين على المقارضة في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن اشترى بجميع مال المقارضة عبدا ، ثم اشترى عبدا آخر بألف درهم ، فرهن العبد الذي اشتراه بمال المقارضة مكان هذا العبد ، أيجوز أم لا ؟ وهل ترى أنه اشترى بالدين ; لأن جميع مال المضاربة قد نقده في العبد الأول ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا أرى أن يجوز ذلك .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن قال له رب المال : اشتر على المقارضة بالدين ، أيجوز هذا ؟

                                                                                                                                                                                      قال مالك : هذه مقارضة لا تحل ، قال ابن القاسم : ولا ينبغي له هذا ; لأنه لو جاز هذا جاز أن يقارض الرجل الرجل بغير مال ; ألا ترى أنه لما قال له ما اشتريت به من دين فهو على القراض ، فهو كرجل قارض على غير مال ، فهذا لا يجوز قلت : أرأيت إن أعرت رجلا سلعة ليرهنها ، وأمرته أن يرهنها بكذا وكذا درهما ، فرهنها بطعام ولم يرهنها بدراهم ، أتراه مخالفا ؟ وتراه ضامنا في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية