الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : فإن كان على مشتري الدار دين كثير ، ولم يقبض الدار ولم يدفع الثمن ، فقال الشفيع : أنا آخذ بالشفعة ، وقال الغرماء : نحن نريد ديننا ، وقال رب الدار : لا أدفع الدار حتى استوفي ثمنها ؟

                                                                                                                                                                                      قال : يقال للشفيع : ادفع الثمن إلى رب الدار قضاء عن المشتري واقبض الدار . ولا يكون ههنا للغرماء شيء ; لأن بائع الدار ، له أن يمنع الدار حتى يقبض الثمن ، ولأن الشفيع يقول : لا أدفع الثمن إلى المشتري لأني أخاف أن يستهلكه ، وإنما أدفع الثمن لأقبض الدار بشفعتي ، فلا يكون ههنا للغرماء شيء . ولأن الشفيع ، لو أسلمها بيعت الدار ، فأعطى صاحب الدار الثمن الذي بيعت به الدار ، وكان أحق بذلك الثمن من الغرماء ، إلا أن يقوم به الغرماء فيفلسونه ، فيكون رب الدار أولى بداره ، إلا أن يضمن [ ص: 219 ] له الغرماء الثمن ، وهذا قول مالك ، فهذا يدلك على ما ذكرت ويبين لك .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية