الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      [ ص: 89 ] في المأذون له في التجارة يدعو إلى طعامه أو يعير شيئا من ماله قلت : أرأيت العبد المأذون له في التجارة ، إذا دعا إلى طعامه أو أعار بعض ثيابه أو أعار دابته ، أيجوز له هذا أم لا ؟ قال : سئل مالك عن العبد يكون له المال الواسع من الرقيق أو غير ذلك ، فيولد له فيريد أن يعق عن ولده ويصنع له صنيعا ويطعم عنه ، أترى ذلك له ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا ، إلا أن يكون يعلم أن أهله لا يكرهون ذلك .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت العبد المأذون له في التجارة ، أو غير المأذون له في التجارة إذا كان لهما مال ، أيجوز لهما أن يعيرا شيئا من أموالهما بغير إذن السيد في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال مالك : لا يجوز للعبد أن يعطي شيئا من ماله بغير إذن سيده ، مأذونا له في التجارة أو غير مأذون ، فأرى العارية بهذه المنزلة .

                                                                                                                                                                                      قلت : ولا يجوز للعبد أن يصنع طعاما فيدعو إليه الناس ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، لا يجوز له في قول مالك ، إلا أن يأذن سيده ، لا أن يكون عبدا مأذونا له في التجارة ، فيصنع ذلك ليجتر به إليه الرجل المشتري المشترى منه ، فيكون ما صنع إنما يطلب بذلك المنفعة في شرائه وبيعه ، فيكون هذا من التجارة ، فذلك جائز عندي .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية