الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      الدعوى في بيع الوكيل السلعة قال : وقال مالك في الرجل يدفع إلى الرجل السلعة يبيعها له فيبيعها بطعام أو عرض نقدا فينكر صاحب السلعة البيع ويقول : لم آمرك أن تبيعها بطعام ولا بعرض قال مالك : إذا باعها بما لا تباع به فهو ضامن ، وقال غيره : إن كانت السلعة قائمة لم تفت خير صاحبها فإن شاء أجاز البيع وأخذ العرض أو الطعام الذي بيعت به السلعة وإن لم يجز فعله نقض البيع وأخذ سلعته ولم يكن له أن يضمن البائع لأن السلعة لم تفت ، فإن فاتت فهو بالخيار إن شاء أخذ الطعام بثمن سلعته وإن شاء ضمنه قيمتها وأسلم الطعام أو العروض للبائع ، وقال غيره : كل من أدخل في الوكالات من الادعاء في البيع والاشتراء [ ص: 276 ] ما ليس عليه أصله من الأمر المستنكر الذي ليس بمعروف مثل أن يأمر رجلا ببيع سلعته فيبيعها وتفوت بما لا يباع به مثلها ويدعي أنه أمره بذلك وينكر رب السلعة أن يكون أمره بذلك أو ادعى المأمور أنه أمره أن يبيعها بدينارين إلى أجل أو بخمسة دنانير وهي بثمانمائة دينار أو بطعام أو بعرض وليس مثلها يباع به ، فإن هذا ليس بجائز على الآمر وإنما أمره الآمر بالبيع ولم يأمره بالاشتراء ، ألا ترى أنه لما أمره ببيع سلعته فإنما البيع بالأثمان والأثمان الدنانير والدراهم وأن بيعه السلعة بالطعام والعروض وهي مما لا تباع به إنما هو اشتراء منه للعروض والطعام وهو لم يأمره بالاشتراء لأن العروض والطعام هو مثمون وليس هو بثمن ، ألا ترى أنه من سلف طعاما بعينه في عرض إلى أجل فاستحق الطعام انفسخ السلم ولم يقل له ائت بطعام مثله .

                                                                                                                                                                                      ولو سلف دراهم أو دنانير في عروض إلى أجل فاستحقت الدنانير والدراهم لم ينقض السلم وقيل له ائت بدراهم مثلها أو بدنانير مثلها لأنها ثمن وليست بالمثمونة والطعام والعروض مثمون وليست بثمن ، وأن الرجل يشتري السلع بالدنانير أو الدراهم وليست عنده فلا يكون به بأس ولا يقال له : فيه باع ما ليس عنده ولا يجوز له أن يشتري السلع التي لا تكال ولا توزن بسلع تكال وتوزن من صنفها ولا من غير صنفها أو بطعام ليس عنده لأن ذلك وإن كان مشتريا لما اشترى من السلع التي لا تكال ولا توزن بسلع تكال أو توزن أو بطعام يكال ليس عنده فهو بائع أيضا فصار بائعا لما ليس عنده ، وقد قامت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وعن التابعين : أنه لا يجوز بيع ما ليس عندك إلا ما قامت به السنة في التسليف المضمون .

                                                                                                                                                                                      قال سحنون : وقد وصفنا قبل هذا ما يجوز من التسليف وما لا يجوز

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية