الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في التاجر الحاج يأخذ مالا قراضا قال عبد الرحمن بن القاسم : قلنا لمالك : إن عندنا تجارا قد عرفوا أيام الموسم ، يأخذون المال قراضا ، فيشترون البغال والرقيق وغير ذلك ، فيخرجون فيشهدون بها الموسم ، فلولا ذلك ما خرجوا إلى الموسم فيما يظن بهم ، أفترى لهم نفقة في مال القراض ؟ قال : قال مالك : لا يخرج حاجا ، وتكون نفقته من مال القراض فأبى ذلك وقال : لا نفقة له ولا للغازي قال : فقلنا لمالك : ففي رجوعه ؟ فقال : ولا في رجوعه [ ص: 636 ] إلى بيته ، لا تكون له نفقة . قال : فقلنا له : فالرجل يقدم من بلده إلى بلد آخر ، فيأخذ المال قراضا فيسير إلى بلده وفيها التجارة التي يريد أن يتجر فيها ؟ قال مالك : لا نفقة له في ذهابه ، ولا في إقامته في أهله قال مالك : وله النفقة في رجوعه ولم يجعله مثل الحاج ولا الغازي ولقد سألت مالكا عن الرجل يتجهز بمال أخذه قراضا وأراد سفرا ، فتكارى به واشترى ثيابا لنفسه وطعاما من مال القراض ، فلما كانت الليلة التي أراد الخروج ، أتاه رجل بمال فقال له : خذ هذا قراضا فكيف ترى أن تكون له النفقة ، من المال الأول ؟ أم تكون نفقته على المالين جميعا ؟ قال : بل نفقته على المالين جميعا على قدرهما .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية