الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ قُسِمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ غَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ ) مُرَادُهُ : إلَّا الْعَبِيدَ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَاخْتَارَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الْمُحْتَاجُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَهِيَ أَصَحُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي ، وَأَبِي حَكِيمٍ ، وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ قَرِيبًا . وَقِيلَ : يَدَّخِرُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْكِفَايَةِ . قَوْلُهُ ( وَيَبْدَأُ بِالْمُهَاجِرِينَ . وَيُقَدِّمُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقِيلَ : يُقَدِّمُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ ، ثُمَّ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، ثُمَّ بَنِي نَوْفَلٍ ، ثُمَّ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى ، ثُمَّ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ . قَوْلُهُ ( وَهَلْ يُفَاضَلُ بَيْنَهُمْ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ : وَفِي جَوَازِ التَّفْضِيلِ بَيْنَهُمْ بِالسَّابِقَةِ رِوَايَتَانِ . فَحَصَلَ الْخِلَافُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَالزَّرْكَشِيِّ . إحْدَاهُمَا : لَا يَجُوزُ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَهُمْ ، بَلْ يَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَهُمْ لِمَعْنًى فِيهِمْ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : اخْتَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْ لَا تَفَاضُلَ ، مَعَ جَوَازِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَعَنْهُ لَهُ التَّفْضِيلُ بِالسَّابِقَةِ ، إسْلَامًا أَوْ هِجْرَةً . ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ، فَيَفْعَلُ مَا يَرَاهُ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . فَقَدْ فَضَّلَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ ، وَلَمْ يُفَضِّلْ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : إذَا اسْتَوَى اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ فِي دَرَجَةٍ . فَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ : يُقَدَّمُ أَسَنُّهُمَا ، ثُمَّ أَقْدَمُهُمَا هِجْرَةً . وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : يُقَدَّمُ بِالسَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ بِالدِّينِ ، ثُمَّ بِالسَّبْقِ ، ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ . ثُمَّ وَلِيُّ الْأَمْرِ مُخَيَّرٌ ، إنْ شَاءَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ رَتَّبَهُمَا عَلَى رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ . نَقَلَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ . الثَّانِيَةُ : الْعَطَاءُ الْوَاجِبُ لَا يَكُونُ إلَّا لِبَالِغٍ يُطِيقُ مِثْلُهُ الْقِتَالَ ، وَيَكُونُ عَاقِلًا حُرًّا بَصِيرًا صَحِيحًا . لَيْسَ بِهِ مَرَضٌ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِتَالِ . فَإِنْ مَرِضَ مَرَضًا غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ كَالزَّمَانَةِ وَنَحْوِهَا ، خَرَجَ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ . وَسَقَطَ سَهْمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمَا . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : لَهُ فِيهِ حَقٌّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية