الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولا يصح بيع ما فتح عنوة ولم يقسم ) هذا المذهب بلا ريب . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم . وعنه يصح . ذكرها الحلواني . واختارها الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى . وذكره قولا عندنا . قلت : والعمل عليه في زماننا . وقد جوز الإمام أحمد رحمه الله إصداقها . وقاله المجد . وتأوله القاضي على نفعها فقط . وعنه يصح الشراء دون البيع . وعنه يصح لحاجته . قوله ( كأرض الشام ، والعراق ، ومصر ، ونحوها ) الصحيح من المذهب : أن مصر مما فتح عنوة ، ولم يقسم . جزم به صاحب الفروع وغيره من الأصحاب . وقال في الرعاية : وكمصر في الأشهر فيها . [ ص: 287 ]

فائدة :

لو حكم بصحة البيع حاكم [ أو رأى الإمام المصلحة فيه فباعه ] صح لأنه مختلف فيه . قاله المصنف والشارح . وإن أقطع الإمام هذه الأرض ، أو وقفها فقيل : يصح . وقيل في النوادر : لا يصح . قلت : الصواب أن حكم الوقف حكم البيع . وأطلقهما في الفروع . وقال الشيخ تقي الدين : لو جعلها الإمام فيئا ، صار ذلك حكما باقيا فيها دائما ، وأنها لا تعود إلى الغانمين .

تنبيه :

يحتمل قوله ( إلا المساكن ) . أنها سواء كانت محدثة بعد الفتح ، أو من جملة الفتح . وهو اختيار جماعة من الأصحاب . قاله في الفروع . ويحتمله كلامه في المغني ، والشرح ، والمحرر ، والرعايتين والحاويين ، والوجيز ، وغيرهم . نقل ابن الحكم فيمن أوصى بثلث ملكه ، وله عقار في أرض السواد قال : لا تباع أرض السواد ، إلا أن تباع آلتها . ونقل المروذي المنع . قال في الفروع : وظاهر كلام القاضي ، والمنتخب ، وغيرهما : التسوية . وجزم به صاحب المحرر . انتهى . والذي قدمه في الفروع : التفرقة . فقال : وبيع بناء ليس منها ، وغرس محدث : يجوز . قلت : وهو ظاهر كلام المصنف هنا ، وكلام أكثر الأصحاب . لأن الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل . والمصنف لم يذكر إلا ما فتح عنوة . فأما المحدث فما دخل ليستثنى . ونقل المروذي ويعقوب المنع . لأنه بيع . وهو ذريعة . وذكر ابن عقيل الروايتين في البناء . وجوزه في غرس . وما قدمه في الفروع : هو ظاهر كلامه في الكافي . فإنه قال : فأما المساكن [ ص: 288 ] في المدائن : فيجوز بيعها . لأن الصحابة رضي الله عنهم اقتطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن عمر رضي الله عنه . وبنوها مساكن وتبايعوها من غير نكير فكانت إجماعا . انتهى . واقتصر على هذا الدليل . قلت : وهذا هو الصواب .

الثاني : قوله ( وأرض من العراق فتحت صلحا ) يعني أنه يجوز بيع هذه الأرض . لكن بشرط أن يكون لأهلها ، كما مثله المصنف . ولا يصح بيع ما فتح عنوة ونحوه . وكذلك كل أرض أسلم أهلها عليها كالمدينة وشبهها . لأنها ملكهم . وقول المصنف " ولا يصح بيع ما فتح عنوة " لكون عمر وقفها . وكذا حكم كل مكان وقف . كما تقدم . وليس كل ما فتح صلحا يصح بيعه ، بل لا بد أن تكون موقوفة .

التالي السابق


الخدمات العلمية