الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد ، أو حضر العدو بلده : تعين عليه ) بلا نزاع . وكذا لو استنفره من له استنفاره بلا نزاع .

تنبيه :

ظاهر قوله " من أهل فرض الجهاد تعين عليه " أنه لا يتعين على العبد إذا حضر الصف ، أو حضر العدو بلده . وهو أحد الوجهين . وهو ظاهر ما في الهداية ، والمذهب والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، وغيرهم . وصححه في الرعايتين ، والحاويين ، في باب قسمة الغنيمة عند استئجارهم .

والوجه الثاني : يتعين عليه والحالة هذه . وهو الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع . قال الناظم : وإن قياس المذهب : إيجابه على النساء في حضور الصف دفعا واحدا . وقال في البلغة هنا : ويجب على العبد في أصح الوجهين . وقال أيضا : هو فرض عين في موضعين . إحداهما : إذا التقى الزحفان وهو حاضر . والثاني : إذا نزل الكفار بلد المسلمين تعين على أهله النفير إليهم . إلا لأحد رجلين : من تدعو الحاجة إلى تخلفه لحفظ الأهل أو المكان ، [ ص: 118 ] أو المال ، والآخر : من يمنعه الأمير من الخروج . هذا في أهل الناحية ومن بقربهم . أما البعيد على مسافة القصر : فلا يجب عليه ، إلا إذا لم يكن دونهم كفاية من المسلمين . انتهى . وكذا قال في الرعاية ، وقال : أو كان بعيدا . أو عجز عن قصد العدو . قلت : أو قرب منه وقدر على قصده ، لكنه معذور بمرض أو نحوه ، أو بمنع أمير أو غيره بحق ، كحبسه بدين . انتهى .

تنبيه :

مفهوم قوله " أو حضر العدو بلده " أنه لا يلزم البعيد . وهو الصحيح إلا أن تدعو حاجة إلى حضوره . كعدم كفاية الحاضرين للعدو . فيتعين أيضا على البعيد . وتقدم كلامه في البلغة تنبيه آخر :

قوله " أو حضر العدو بلده " هو بالضاد المعجمة ، وظاهر بحث ابن منجا في شرحه : أنه بالمهملة . وكلامه محتمل . لكن كلام الأصحاب صريح في ذلك . ويلزم الحصر الحضور . ولا عكسه .

التالي السابق


الخدمات العلمية