الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 165 ] ليس في كثير من النسخ لفظ "باب" وقبل قوله ومن كان فقيرا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا وفي بعض النسخ ساقها بتمامها، وفي بعضها اقتصر على قوله "الآية" يجوز فيها الرفع على تقدير: الآية بتمامها، ويجوز النصب على تقدير اقرأ الآية بتمامها.

                                                                                                                                                                                  قوله: ومن كان غنيا " أي: ومن كان في غنية عن مال اليتيم فليستعفف عنه ولا يأكل منه شيئا، قال الشعبي: هو عليه كالميتة والدم، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف يعني بقدر قيامه عليه، وقال أبو جعفر النحاس: منع جماعة من أهل العلم الوصي من أخذ شيء من مال اليتيم، قال أبو يوسف القاضي: لا أدري لعل هذه الآية منسوخة بقوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل فلا يحل لأحد أن يأخذ من مال اليتيم شيئا إذا كان معه مقيما في المصر، فإن احتاج أن يسافر من أجله فله أن يأخذ ما يحتاج إليه، ولا يقتني شيئا، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وقال ابن عباس: ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال نسخ الظلم والاعتداء ونسخهما إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما

                                                                                                                                                                                  ثم افترق الذين قالوا بأن الآية محكمة فرقا فقال بعضهم: إن احتاج الوصي فله أن يقترض من مال اليتيم، فإن أيسر قضاه، وهذا قول عمر بن الخطاب وعبيدة وأبي العالية وسعيد بن جبير، قال أبو جعفر: وهو قول جماعة من التابعين وغيرهم، وفقهاء الكوفيين عليه أيضا، وقال أبو قلابة فليأكل بالمعروف مما يجبى من الغلة، فأما المال الناض فليس له أن يأخذ منه شيئا قرضا ولا غيره، وذهب قوم إلى ظاهر الآية منهم الحسن البصري، فقالوا: له أن يأكل منه مقدار قوته، وقال الحسن: إذا احتاج ولي اليتيم أكل بالمعروف، وليس عليه إذا أيسر قضاؤه، والمعروف قوته، وهو قول النخعي وقتادة.

                                                                                                                                                                                  قوله: فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم " اختلف العلماء في هذا الأمر، فقال قوم هو ندب، فإن القول قول الوصي; لأنه أمين، وقال آخرون: هو فرض على ظاهر الآية؛ لأنه أمين الأب، فلا يقبل قوله على غيره، ألا يرى أن الوكيل إذا ادعى أنه دفع إلى زيد ما أمر به لم يقبل قوله إلا ببينة، فكذلك الوصي، وقال عمر بن الخطاب، وسعيد بن جبير: هذا الإشهاد إنما هو على دفع الوصي ما استقرضه من مال اليتيم حال فقره.

                                                                                                                                                                                  وفي الإشهاد مصالح، منها: السلامة من الضمان والغرم على تقدير إنكار اليتيم، ومنها حسم مادة تطرق سوء الظن بالولي، ومنها امتثال أوامر الله عز وجل في الأمر بالإشهاد، ومنها طيب قلب اليتيم بزوال ما كان يخشاه من فوات ماله ودوامه تحت الحجر.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية