الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4385 182 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة [ ص: 266 ] وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وابن أبي بكرة هو عبد الرحمن يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث، والحديث مضى في أوائل بدء الخلق فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمد بن سيرين إلى آخره.

                                                                                                                                                                                  قوله: (إن الزمان) المراد به السنة (قد استدار) المراد بالاستدارة انتقال الزمان إلى هيئته الأولى، وذلك أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء؛ ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى يجعلوه في جميع شهور السنة.

                                                                                                                                                                                  قوله: (كهيئته) أي على الوضع الذي كان قبل النسيء لا زائدا في العدد ولا مغيرا كل شهر عن موضعه.

                                                                                                                                                                                  قوله: (متواليات) أي متتابعات.

                                                                                                                                                                                  قوله: (ورجب مضر) إنما أضيف رجب إلى مضر التي هي القبيلة؛ لأنهم كانوا يعظمونه ولم يغيروه عن مكانه، ورجب من الترجيب وهو التعظيم، ويجمع على أرجاب ورجاب ورجبات.

                                                                                                                                                                                  وقوله: (بين جمادى وشعبان) تأكيد، والمراد بجمادى جمادى الآخرة، وقد يذكر ويؤنث، فيقال جمادى الأول والأولى، وجمادى الآخر والآخرة، ويجمع على جمادات كحبارى وحباريات، وسمي بذلك لجمود الماء فيه.

                                                                                                                                                                                  قلت: كأنه حين وضع أولا اتفق جمود الماء فيه، وإلا فالشهور تدور.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية