الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4093 348 - حدثني محمد بن بشار، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا علي بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليا، وقد اغتسل، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا، فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال: يا بريدة أتبغض عليا ؟ فقلت: نعم. قال: لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (بعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عليا إلى خالد، وكان خالد في اليمن حينئذ" وروح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين، وتخفيف الباء الموحدة، وعلي بن سويد بن منجوف -بفتح الميم، وسكون النون، وضم الجيم وسكون الواو، وفي آخره فاء- السدوسي البصري، وليس له في البخاري إلا هذا، ووقع في رواية القابسي علي بن سويد عن منجوف، وهو تصحيف، وعبد الله بن بريدة يروي عن أبيه بريدة -بضم الباء الموحدة، وفتح الراء تصغير بردة- بن الخصيب -بضم الخاء المعجمة، وفتح الصاد المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره باء موحدة- ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي، أسلم [ ص: 7 ] قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد الحديبية، وكان ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، مات بمرو، وقبره بالجصين بكسر الجيم، وتشديد الصاد المهملة، والحديث من أفراده.

                                                                                                                                                                                  قوله: (عليا إلى خالد) أي علي بن أبي طالب إلى خالد بن الوليد.

                                                                                                                                                                                  قوله: (ليقبض الخمس) أي خمس الغنيمة، وفي رواية الإسماعيلي ليقسم الخمس، وفي رواية ليقسم الفيء.

                                                                                                                                                                                  قوله: (وكنت أبغض عليا) بضم الهمزة، وإنما أبغضه؛ لأنه رأى عليا أخذ جارية، وفي رواية أحمد في السبي "وصيفة هي أفضل السبي" قال: فخمس وقسم فخرج ورأسه يقطر، وفي رواية الإسماعيلي: فأخذ منه أي من الخمس جارية ثم أصبح يقطر رأسه انتهى. فظن بريدة أنه غل، وكان ما فعله علي من ذلك سبب بغض بريدة إياه.

                                                                                                                                                                                  قوله: (وقد اغتسل) كناية عن الوطء، أراد أن عليا وطئ الجارية التي أخذها من الخمس، واصطفاها لنفسه.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا) القائل هو بريدة، وأشار بهذا إلى علي رضي الله تعالى عنه.

                                                                                                                                                                                  وقال الخطابي: فيه إشكالان: أحدهما: أنه قسم لنفسه، والثاني: أنه أصابها قبل الاستبراء، والجواب أن الإمام له أن يقسم الغنائم بين أهلها، وهو شريكهم، فكذا من يقوم مقامه فيها، وأما الاستبراء فيحتمل أن تكون الوصيفة غير بالغة أو كانت عذراء، وأدى اجتهاده إلى عدم الاحتياج إليه.

                                                                                                                                                                                  قوله: (ذكرت ذلك له) أي ذكرت ما فعله علي للنبي صلى الله عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فإن له في الخمس أكثر من ذلك) أي فإن لعلي من الحق في الخمس أكثر من الذي أخذه، وعند أحمد من رواية عبد الجليل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: فوالذي نفس محمد بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة، وزاد قال: فما كان من الناس أحد أحب إلي من علي، وفي رواية: "لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه" وفي رواية قال: "من كنت وليه فعلي وليه".




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية