الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4339 [ ص: 208 ] 137 - حدثنا عمرو بن عون، حدثنا خالد، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي فنهانا عن ذلك، فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب، ثم قرأ: يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، وعمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي نزل البصرة، وخالد هو ابن عبد الله الطحان، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم، وعبد الله هو ابن مسعود.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح، عن محمد بن المثنى، وعن قتيبة. وأخرجه مسلم في النكاح، عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره. وأخرجه النسائي في التفسير، عن إسحاق بن إبراهيم وغيره.

                                                                                                                                                                                  قوله: "ألا نختصي" من خصاه إذا نزع خصيته يخصيه خصاء.

                                                                                                                                                                                  قوله: "فنهانا عن ذلك" يعني عن الاختصاء، وفيه تحريم الاختصاء؛ لما فيه من تغيير خلق الله تعالى، ولما فيه من قطع النسل وتعذيب الحيوان.

                                                                                                                                                                                  قوله: "بالثوب" ليس بقيد، أي بالثوب وغيره مما يتراضيان به. قوله: "ثم قرأ" أي: عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وقال النووي: فيه إشارة إلى أن عبد الله كان يعتقد إباحة المتعة كقول ابن عباس، وأنه لم يبلغهما نسخها. وقال القاضي عياض: روى حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة، فذكره مسلم في رواية ابن مسعود، وابن عباس، وجابر، وسلمة بن الأكوع، وسبرة بن معبد الجهني رضي الله تعالى عنهم، وليس في أحاديثهم أنها كانت في الحضر، وإنما كانت في أسفارهم في الغزو، وعند ضرورتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة، وصبرهم عنهن قليل، وقد ذكر في حديث ابن عمر أنها كانت رخصة في أول الإسلام إن اضطروا إليها كالميتة ونحوها، وعن ابن عباس نحوه.

                                                                                                                                                                                  وقال المازري: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام، ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة أنه نسخ وانعقد الإجماع على تحريمه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث المنسوخة فلا دلالة لهم فيها، وتعلقوا بقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن وفي قراءة ابن مسعود "فما استمتعتم به منهن إلى أجل" وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنا ولا خبرا.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية