الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 375 ] ما حرمه النسب ; إلا : أم أخيك ، وأختك ، وأم ولد ولدك ; وجدة ولدك ، وأخت ولدك ، [ ص: 376 ] وأم عمك ، وعمتك وأم خالك وخالتك ، فقد لا يحرمن من الرضاع .

التالي السابق


( ما حرمه النسب ) وهي الأنواع السبعة المذكورة في قوله تعالى { حرمت عليكم أمهاتكم } إلى قوله { وبنات الأخت } ولم يذكر منها صريحا فيه إلا الأم والأخت والخمسة الباقية إنما ثبت تحريمها بقوله صلى الله عليه وسلم { يحرم بالرضاع ما يحرم من النسب } ( إلا أم أخيك ) من الرضاع ( و ) إلا أم ( أختك ) من الرضاع فقد لا تحرم فإن أرضعت امرأة أخاك أو أختك فلا تحرم عليك وإن حرمت عليك أمه من النسب ; لأنها إما أمك أو زوجة أبيك ومرضعة أخيك وأختك ليست كذلك ( و ) إلا ( أم ولد ولدك ) من الرضاع فقد لا تحرم عليك فمرضعة ولد ولدك لا تحرم عليك وإن حرمت عليك أمه نسبا ; لأنها إما بنتك أو زوجة ابنك وهذه ليست كذلك

. ( و ) إلا ( جدة ولدك ) من الرضاع فقد لا تحرم عليك وإن حرمت عليك جدته من النسب ; لأنها إما أمك أو أم زوجتك وهذه ليست كذلك ( و ) إلا ( أخت ولدك ) التي [ ص: 376 ] رضعت معه من أجنبية فقد لا تحرم عليك وإن حرمت عليك أخته من النسب ; لأنها إما بنتك أو ربيبتك وهذه ليست كذلك ( و ) إلا ( أم عمك وعمتك ) من الرضاع فقد لا تحرم عليك فمرضعة عمك وعمتك لا تحرم عليك وتحرم عليك أمهما نسبا ; لأنها إما جدتك أو زوجة جدك وهذه ليست كذلك ( و ) إلا ( أم خالك وخالتك فقد لا يحرمن ) أي الأمهات المذكورات ( من الرضاع ) وقد يحرمن منه لعارض ككون أم أخيك وأختك أختك أو بنتك منه

. ابن عرفة وفي شرح العمدة للشيخ تقي الدين ما نصه استثنى الفقهاء من عموم قوله صلى الله عليه وسلم { يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب } أربع نسوة يحرمن من النسب وقد لا يحرمن من الرضاع الأولى أم أخيك وأم أختك من النسب هي أمك أو زوجة أبيك كلتاهما حرام ولو أرضعت أجنبية أخاك أو أختك فلا تحرم عليك الثانية أم نافلتك إما بنتك أو زوجة ابنك كلتاهما حرام وفي الرضاع قد لا تكون كذلك بأن ترضع أجنبية نافلتك ، الثالثة جدة ولدك من النسب أمك أو أم زوجتك كلتاهما حرام وفي الرضاع قد لا يكون أمك ولا أم زوجتك كما إذا أرضعت أجنبية ولدك فأمها جدة ولدك وليست أمك ولا أم زوجتك

. الرابعة أخت ولدك من النسب حرام ; لأنها بنتك أو ربيبتك ولو أرضعت أجنبية ولدك فبنتها أخت ولدك وليست ببنت ولا ربيبة قلت قوله هذا مع جلالة قدره وحلوله بالدرجة الرفيعة في الأصول والفروع غلط واضح ; لأن الاستثناء من العام بغير أداته وهو التخصيص إنما هو فيما اندرج تحت العام لا فيما لا يندرج تحته حسبما تقرر في رسم التخصيص بقول ابن الحاجب وغيره قصر العام على بعض مسمياته وقول أبي الحسين إخراج بعض ما يتناوله الخطاب وغيرهما من التعريفات الملزوم جميعها أن التخصيص إنما هو فيما [ ص: 377 ] اندرج تحت العام والعام في مسألتنا هو قوله صلى الله عليه وسلم { ما يحرم من النسب } والأربع المذكورة لم تندرج فيه بحال

. أما المسألة الأولى فما ثبت التحريم فيها بالنسب إلا بالاندراج تحت قوله تعالى { حرمت عليكم أمهاتكم } وتحت قوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } وبالضرورة أن المرأتين المذكورتين في الرضاع لا يصدق على واحدة منهما أنها أم بالرضاع ولا منكوحة أب به ، وإنما غره في ذلك توهمه أن التحريم في صورتي النسب ثبت في المرأتين من حيث كون إحداهما أم أخيك ومن حيث كون الأخرى أم أختك ، وذلك وهم يدركه من تأمل وأنصف ، وتقرير هذا في سائر المسائل واضح فلا نطيل به وإذا ثبت عدم اندراجها تحت العام المذكور امتنع كونه مخصصا بها ، ولم أعلم من ذكر هذه المسائل على أنها مخصصة للحديث كما زعمه إنما أشار ابن رشد بها إلى بيان اختلاف الحكم في مسمى اللفظ الإضافي وهو أم أخيك وأم أبيك فإنه في المعنى النسبي التحريم وفي الرضاع ليس كذلك وكذا في سائرها ا هـ

. ونص ابن رشد فإذا قلنا إن حرمة الرضاع لا تسري من قبل الرضيع إلا إلى ولده وولد ولده من الذكران والإناث خاصة فيجوز للرجل أن يتزوج أخت ابنه من الرضاعة وأم ابنه وإن علت من الرضاعة وأم أخته من الرضاعة إذ لا حرمة بينه وبين واحدة منهن بخلاف النسب ا هـ فالمناسب لا أم أخيك بلا النافية عوض إلا والله أعلم بناني ابن عاشر زيادة من الرضاع مضرة بل مخلة ; لأن حاصل كلام ابن دقيق العيد أن موجب الحرمة اللازم لهؤلاء النسوة حيث يفرضن في النسب قد يوجد إذا فرضن في الرضاع ، وقد ينتفي فإن جدة ولدك نسبا حرام على كل حال ; لأنها إما أمك أو أم زوجتك وجدة ولدك رضاعا إما أمك من الرضاع فتحرم كالنسب وإما أم أجنبية أرضعت ولدك فلا تحرم فقد جعل المنتفى في هذه الصورة هو موجب الحرمة اللازم لها حيث تفرض في النسب ولم يجعل المنتفى هو الحرمة من الرضاع ا هـ

. [ ص: 378 ] البناني يصح جعل من في قوله من الرضاع ظرفية بمعنى في مثل قوله تعالى { ماذا خلقوا من الأرض } أي فيها فينتفي بحثه




الخدمات العلمية