الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
، وفسخ ممن يغش ، إلا أن يفوت ، فهل يملكه أو يتصدق بالجميع [ ص: 528 ] أو بالزائد على من لا يغش ؟ أقوال

التالي السابق


( وفسخ ) بضم فكسر بيعه ( ممن ) يعلم أنه ( يغش به ) إن كان قائما وقدر عليه فيجب فسخه ( إلا أن يفوت ) المغشوش حقيقة بذهاب عينه أو حكما بتعذر مشتريه كما في البيان ، وإذا فات ( فهل يملكه ) أي ثمن المغشوش بائعه أي يستمر ملكه ; لأنه لا يفسخ ولو عثر عليه ، بل يباع على المبتاع فلا يلزمه التصدق به ، ويندب فقط ( أو يتصدق ) بائعه وجوبا ( بالجميع ) أي جميع عوض المغشوش ; لأن بيعه لم ينعقد فيجب ثمنه لمبتاعه [ ص: 528 ] إن علم ، وإلا وجب التصدق به ( أو ) يتصدق وجوبا ( بالزائد ) من ثمنه ( على ) ثمنه لو باعه ( من لا يغش ) به وبالباقي ندبا في الجواب ( أقوال ) أعدلها ثالثها إذ لم يخرج إلا فيما تعدى به وهو الموافق لقوله في الإجارة ، وتصدق بالكراء أو بفضلة الثمن على الأرجح . الحط جعل المصنف الأقسام أربعة . الأول : بيعه لمن يكسره فهذا جائز . ابن رشد اتفاقا ، وقيده ابن الحاجب بمن يؤمن غشه به بعد كسره . قال في التوضيح فإن لم يؤمن فلا بد من سبكه وهو ظاهر . وأصله في المدونة قال فيها وإذا قطعه جاز بيعه لمن لا يغر به الناس ولم يكن يجوز بينهم . ا هـ . فالمدار على انتفاء الغش به . الثاني : بيعه لمن يعلم أنه لا يغش به وهذا جائز باتفاق أيضا . الثالث : بيعه لمن لا يؤمن أن يغش به . ابن رشد كالصيارفة فهذا يكره له ذلك . الرابع : بيعه ممن يعلم أنه يغش به فهذا لا يحل له ذلك . وزاد ابن رشد خامسا : وهو بيعه لمن لا يدري ما يصنع به ، أجازه ابن وهب ، وكرهه ابن القاسم ، ورواه عن مالك رضي الله تعالى عنهما ، ودخل هذا في قول المصنف وكره لمن لا يؤمن .




الخدمات العلمية