الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومن أجود ما احتج به من يرى الجهر بالبسملة حديث معاوية ، لما قدم المدينة فترك قراءة البسملة في الركعة الأولى في أول الفاتحة وأول السورة ، حتى هتف به الصحابة فقرأها في الركعة الثانية . وقد اعتمد الشافعي على هذا الأثر في "الأم" ، وفيه إجماع أولئك الصحابة على الصلاة خلفه وإن كان قد ترك ذلك ، وإن كانوا قد أنكروا تركه .

ومن قال من المتفقهة أتباع المذاهب : إنه لا يصح اقتداؤه بمن يخالفه إذا فعل أو ترك شيئا يقدح في الصلاة عند المأموم; فقود مقالته يوقعه في مذاهب أهل الفرقة والبدعة ، من الروافض والمعتزلة والخوارج ، الذين فارقوا السنة ، ودخلوا في الفرقة والبدعة .

ولهذا آل الأمر ببعض الضالين إلى أنه لا يصلي خلف من يرفع يديه في المواطن الثلاثة ، والآخر لا يرى الصلاة خلف من ترك الرفع أول مرة ، وآخر لا يصلي خلف من يتوضأ من المياه القليلة ، وآخر لا يصلي خلف من لا يتحرز من يسير النجاسة المعفو عنها عنده ، إلى أمثال هذه الضلالات التي توجب أيضا أن لا يصلي أهل [ ص: 279 ] المذهب الواحد بعضهم خلف بعض ، ولا يصلي التلميذ خلف أستاذه ، ولا يصلي أبو بكر خلف عمر ، ولا علي خلف عثمان ، ولا يصلي المهاجرون والأنصار بعضهم خلف بعض .

ولا يخفى على مسلم أن هذه من مذاهب أهل الضلال ، وإن غلط فيها بعض الناس . فهذه الفتوى لا تحتمل بسط هذا الأصل العظيم الذي هو جماع الدين .

التالي السابق


الخدمات العلمية