الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما .

[2] ليغفر لك الله هي لام (كي) لكنها تخالفها في المعنى. قرأ [ ص: 333 ] أبو عمرو: (ليغفر لك) بإدغام الراء في اللام، والمراد هنا: أن الله فتح لك; لكي يجعل ذلك أمارة وعلامة لغفرانه لك; فكأنها لام صيرورة؛ ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أنزلت علي الليلة سورة هي أحب إلي من الدنيا".

ما تقدم من ذنبك يعني: ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك.

وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك، وقيل: مقصد الآية: أنك مغفور لك، غير مؤاخذ بذنب أن لو كان.

ويتم نعمته عليك بإظهارك وتعليتك على عدوك، والرضوان في الآخرة.

ويهديك صراطا مستقيما أي: إلى صراط; أي: يثبتك على الدين، فجمع الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم- في هذه السورة نعما مختلفة من الفتح المبين، وهو من أعلام الإجابة، والمغفرة، وهي من أعلام المحبة، وتمام النعمة، وهي من أعلام الاختصاص، والهداية، وهي من أعلام الولاية، فالمغفرة تبرئة من العيوب، وتمام النعمة بلاغ الدرجة الكاملة، والهداية هي الدعوة إلى المشاهدة.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية