الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين .

[21] والذين آمنوا واتبعتهم قرأ أبو عمرو: (وأتبعناهم) بقطع الألف وفتحها وإسكان التاء والعين ونون وألف بعدها، والباقون: (واتبعتهم) بوصل الألف وتشديد التاء وفتح العين وتاء ساكنة بعدها. [ ص: 421 ]

ذريتهم قرأ أبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر: بألف بعد الياء على الجمع، وأبو عمرو وحده يكسر التاء والهاء، ويعقوب وابن عامر يضمانهما، وقرأ الباقون: بغير ألف على التوحيد مع ضم التاء والهاء.

بإيمان المعنى: أن المؤمنين اتبعتهم ذريتهم، وهم أولادهم الصغار والكبار بسبب إيمانهم، فكبارهم بإيمانهم بأنفسهم، وصغارهم بأن أتبعوا في الإسلام بآبائهم بسبب إيمانهم; لأن الولد يحكم بإسلامه تبعا لأحد أبويه إذا أسلم، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وقال مالك: يحكم بإسلامه تبعا لإسلام أبيه دون أمه، وأما إذا مات أحد أبويه في دار الإسلام، فقال أحمد: يحكم بإسلامه، وهو من مفردات مذهبه; خلافا للثلاثة، واختلفوا في إسلام الصبي المميز وردته، فقال الثلاثة: يصحان منه، وقال الشافعي: لا يصحان.

ألحقنا بهم ذريتهم المؤمنين في الجنة بدرجاتهم، وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجة آبائهم; تكرمة لآبائهم; لتقر بذلك أعينهم. قرأ ابن كثير، والكوفيون: (ذريتهم) بغير ألف على التوحيد مع فتح التاء، وقرأ الباقون: بالألف على الجمع مع كسر التاء.

وما ألتناهم قرأ ابن كثير: بكسر اللام، والباقون: بنصبها. [ ص: 422 ]

من عملهم من شيء (من) الأولى متعلقة بـ (ألتناهم)، والثانية زائدة، المعنى على القراءتين: ما نقصناهم من عملهم شيئا.

كل امرئ بما كسب من خير وشر رهين مرهون، فنفس المرء مرهونة بعمله، ومطالبة ومجازاة به.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية