الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : دار فيها بيوت وساحة ، ولها غرف وسطوح بين يديها : قسم البناء على القيمة وأبقوا الساحة ، فالسطح يقوم مع البناء ، تقوم الغرفة بما بين يديها من المرتفق ، ولصاحب العلو الارتفاق بساحة السفل كارتفاق صاحب السفل في سطح الأعلى إذ ليس من الأفنية ، ويضيف القاسم قيمة خشب السطح والغرف مع قيمة البيوت التي تحت ذلك ، وما رث من خشب العلو الذي هو أرض الغرف والسطح فإصلاحه على رب السفل ، وله ملكه كما عليه إصلاح جدران الأسفل ، وإذا سقط العلو على الأسفل فهدمه : جبر صاحب السفل على بنائه أو بيعه ممن يبني حتى يبنى على رب العلو علوه لالتزام صاحب السفل تمكين الأعلى من الانتفاع ; فإن باعه ممن يبنيه فامتنع جبر المبتاع على البناء أو البيع ممن يبني توفية بالشرط " .

                                                                                                                قال ابن يونس : قال ابن شعبان : إذا خيف سقوط السفل فقيل : إن تعليق الأعلى على صاحب الأعلى لأن عليه حفظ ملكه ، وقيل : على صاحب السفل ; لأن عليه حمله بالبناء ، قال : وبالأول أقول ، إلا أن يهدمه من غير حاجة ، وقوله قبل هذا : يجبر صاحب السفل على البناء أو البيع ممن يبني إذا سقط الأعلى على الأسفل : إنما ذلك إذا لم يكن له مال غير القاعة ، فلا يقدر على أكثر من بيعها ؛ [ ص: 206 ] عليه ، وأما إذا كان له مال جبر على البناء ; لأن على صاحب العلو في انتظار البيع ضررا ، ولو كان له مال امتنع البيع على هذا الشرط ، قاله سحنون ، وقال : وكذلك يحرم بإذن سيدها ثم يطؤها عليه أن يحجبها ; فإن فلس بيعت عليه ممن يحجبها لضرورة التفليس ، وكذلك الأمة لها ولد صغير يعتق السيد أحدهما لا يباع الرقيق منها إلا لفلس أو ضرورة فيباع عند ابن القاسم ، ويشترط على المشتري عدم التفريق بينهما ، قال اللخمي : لصاحب العلو الانتفاع بساحة السفل ; لأنها العادة ، والعادة اختصاص صاحب السفل بالساحة ، وعلى ذلك تقوم ، وخشب الأجنحة لصاحب العلو إلا أن يكون ممدودا إلى سقف صاحب السفل فينتفع بها ، كأخذ خشبه ، فما خرج منها لصاحب العلو ، وما دخل لصاحب السفل ، وهذا إذا كان الملك واحدا فيبيع أحدهما دون الآخر لدخول المشتري على ذلك ، وما نقل العقد إلا ذلك ، وأما إن أحدث المشتري ذلك الخشب : فإن جميعها له ; وإن كان لصاحب العلو خشب يصعد عليها للعلو ويبني عليها درجا ، أو كان سطحا له فخشبها له ، وإذا تهدمت الدار ، فعن ابن القاسم : يجبر صاحب السفل على بنائه أو البيع ممن يبني ، وقال سحنون : إنما يجوز البيع على هذا إذا كان لا مال له ، وقال ابن القصار : يجبر صاحب السفل على البناء إلا أن يختار صاحب العلو بناءه من ماله ، ويمنع صاحب السفل من الانتفاع حتى يعطيه ما أنفق . قال : وأرى أن يخير صاحب السفل بين البناء أو البيع ممن يبني أو تمكين صاحب العلو من البناء إذا رضي بذلك ، ثم يكونان شريكين في السفل هذا بقيمة كراء القاعة والآخر بقيمة كراء البناء إلا أن يعطيه بعد ذلك قيمة البناء يوم يأخذه قائما ; فإن كان سبب الانهدام ضعف العلو ، وصاحب السفل حاضر عالم ولم يتكلم على ذلك لم يضمنه ; وإن كان صاحب السفل غائبا ووهى العلو مما لا يخفى سقوطه فهل يضمن أم لا ؟ لأنه لم يتقدم إليه ، والأول أحسن ; وإن تقدم إليه ولم يفعل ضمن قولا واحدا ، وكذلك إذا كان سبب الانهدام وهاء السفل ، وصاحب العلو حاضر أو لم يقدم إن كان غائبا ، واختلف إذا وهى السفل هل تعليقه على الأعلى أو الأسفل ؟ والأول أحسن ; لأن البيع فيما كان على السلامة ، وعلى أن الحمل على بناء [ ص: 207 ] بعينه ، والمالكان لا يعلمان ما تؤديه الأحكام عند فساد البناء فإذا رث ذلك المعين لم يكن عليه أن يحمله على خشب ; وإنما عليه أن يعلقه حتى يحمل عليه ، ووافقنا ( ش ) في قسم العلو والسفل بالقيمة ، وقال ( ح ) : يقسم كل ذراع من السفل بذراعين من العلو ; لأن صاحب العلو لا ينتفع بالهواء وصاحب السفل ينتفع بالقرار بالحفر والحمل . وجوابه : أن القيمة تأتي على جميع الأغراض فلا حاجة لهذا التحكم .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية