الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون .

[87] ولقد آتينا أعطينا.

موسى الكتاب التوراة جملة واحدة.

وقفينا أتبعنا.

من بعده بالرسل رسولا بعد رسول.

وآتينا عيسى ابن مريم البينات عيسى: اسم عبراني أو سرياني، والبينات: الدلالات الواضحات، وهي ما ذكر الله تعالى في سورة آل عمران والمائدة. قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف : (عيسى) بالإمالة حيث وقع. [ ص: 147 ]

وأيدناه قويناه.

بروح القدس قرأ ابن كثير : (القدس) بسكون الدال، والباقون بضمها، وهما لغتان مثل: الرعب، والرعب، وروح القدس: هو جبريل -عليه السلام- والقدس: الطهارة: وصف جبريل بها لأنه لم يقترف ذنبا، وقيل غير ذلك، فلما سمعت اليهود ذكر عيسى، قالوا: يا محمد! لا مثل عيسى -كما تزعم- فعلت، ولا كما تقص علينا من الأنبياء فعلت، فائتنا بما أتى به عيسى إن كنت صادقا، قال الله تعالى:

أفكلما جاءكم يا معشر اليهود.

رسول بما لا تهوى تحب.

أنفسكم والهوى: هو ميلان القلب إلى ما يستلذ به.

استكبرتم تكبرتم، وتعظمتم عن الإيمان.

ففريقا طائفة.

كذبتم مثل عيسى ومحمد.

وفريقا تقتلون أي: قتلتم، مثل زكريا ويحيى وشعيا وسائر من قتلوا من الأنبياء -عليهم السلام-، ولم يقل: قتلتم، وإن أريد الماضي; [ ص: 148 ] تعظيما لهذه الحالة، فكأنها -وإن مضت- حاضرة; لشناعتها، ولثبوت عارها عليهم وعلى ذريتهم بعدهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية