الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير . [ ص: 68 ]

[20] يكاد البرق أي: يقرب. يقال: كاد يفعل: إذا قرب ولم يفعل.

يخطف أبصارهم يختلسها، والخطف: استلاب بسرعة.

كلما (كل) حرف جملة ضم إلى (ما) الجزاء، فصار أداة للتكرار، ومعناها: متى ما.

أضاء لهم مشوا فيه أي: كلما أنار البرق لهم الطريق، ساروا في ضوئه.

وإذا أظلم عليهم قاموا أي: وقفوا متحيرين، فالله تعالى شبههم في كفرهم ونفاقهم بقوم كانوا في مفازة في ليلة مظلمة، أصابهم مطر فيه ظلمات من صفتها أن الساري لا يمكنه المشي فيها، ورعد من صفته أنه يضم السامعون أصابعهم إلى آذانهم من هوله، وبرق من صفته أن يقرب أن يخطف أبصارهم ويعميها من شدة توقده، فهذا مثل ضربه الله للقرآن وصنيع الكافرين والمنافقين معه، فالمطر: القرآن; لأنه حياة الجنان، كالمطر حياة الأبدان، والظلمات: ما في القرآن من ذكر الكفر والشرك، والرعد: ما خوفوا به من الوعيد، وذكر النار، والبرق: ما فيه من الهدى والبيان والوعد وذكر الجنة، فالكافرون يسدون آذانهم عند قراءة القرآن مخافة ميل القلب إليه; لأن الإيمان عندهم كفر، والكفر موت، وقوله تعالى: يكاد البرق يخطف أبصارهم ; أي: القرآن يبهر قلوبهم.

ولو شاء الله أمال حمزة (شاء، وجاء، وخاب، وطاب، وخاف، وحاق، وضاق، وزال، وزاغ) حيث وقع، سوى (زاغت) وافقه ابن ذكوان [ ص: 69 ] وخلف في (شاء، وجاء) حيث وقع.

لذهب بسمعهم وأبصارهم أي: بأسماعهم وأبصارهم الظاهرة كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنة. قرأ أبو عمرو، ورويس : (لذهب بسمعهم) بإدغام الباء في الباء.

إن الله على كل شيء قدير أي: فاعل لما يشاء، ولا يوصف غير الله تعالى بالقدير.

التالي السابق


الخدمات العلمية