الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم .

[173] إنما حرم عليكم الميتة وهي ما لم تدرك ذكاتها مما يذبح. قرأ أبو جعفر : الميتة بالتشديد في كل القرآن.

إنما حرم عليكم الميتة والدم أي: واستثنى الشارع من الميتة السمك والجراد، ومن الدم الكبد والطحال، فأحلهما.

ولحم الخنزير أي: جميع أجزائه، فعبر عن ذلك باللحم; لأنه معظمه.

وما أهل به لغير الله أي: ذكر عليه اسم غير الله، وهو ما ذبح للأصنام والطواغيت، وأصل الإهلال: رفع الصوت، وكانوا عند ذبحهم لآلهتهم يرفعون أصواتهم بذكرها. [ ص: 242 ]

فمن اضطر أي: ألجئ وأحوج إلى أكل الميتة، وحد الاضطرار أن يخاف على نفسه، أو على بعض أعضائه التلف، فليأكل. قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر، وابن كثير، والكسائي، وخلف : (فمن اضطر) بضم النون، وأبو جعفر : بكسر الطاء.

غير نصب [على] الحال.

باغ أي: خارج على السلطان، وأصل البغي: الفساد.

ولا عاد أي: عاص بسفره، روي عن يعقوب الوقف بالياء على (باغي) و (عادي)، وأصل العدوان: الظلم، فلا يجوز للعاصي بسفره أكل الميتة للضرورة، ولا الترخص برخص المسافرين عند الشافعي، ومالك، وأحمد، خلافا لأبي حنيفة، واختلفوا في مقدار ما يحل للمضطر أكله من الميتة، فقال مالك : يأكل حتى يشبع، وقال الثلاثة: يأكل مقدار ما يمسك رمقه، وجواب (فمن):

فلا إثم عليه أي: لا حرج عليه في أكلها.

إن الله غفور لمن أكل في حال الاضطرار. [ ص: 243 ]

رحيم بترخيصه ذلك.

ونزل لما غير علماء اليهود صفة محمد - صلى الله عليه وسلم -; خوفا على فوات رياستهم ومآكلهم التي كانوا يصيبونها من سفلتهم رجاء أن يكون النبي المبعوث منهم:

التالي السابق


الخدمات العلمية