الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6789 6790 [ ص: 364 ] ص: وقالوا: لا حجة لأهل المقالة الأولى فيما احتجوا به في ذلك؛ لأن حديثهم الذي رووه عن أنس ، عن النبي -عليه السلام- لا يثبت من طريق الإسناد، وإنما أصله عن عمر - رضي الله عنه -، لا عن النبي -عليه السلام-، وذكروا في ذلك ما حدثنا علي بن معبد ، قال: ثنا سريج بن النعمان ، قال: ثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب : - رضي الله عنه -: " لا تنقشوا في خواتيمكم العربية"، . فهذا هو أصل حديث أنس، فهذا عن عمر ، - رضي الله عنه - لا عن النبي -عليه السلام-، ثم لو ثبت عن النبي -عليه السلام-، لكان تفسيره عندنا ما قال الحسن، ؛ لأن نقش خاتم رسول الله -عليه السلام- كان كذلك، فنهى أن ينقش عليه.

                                                حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش ، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن أبيه ، عن ثمامة ، عن أنس، قال: " كان نقش خاتم رسول الله -عليه السلام- ثلاثة أسطر: سطر: محمد، " ، وسطر: رسول، وسطر: الله، فهكذا كان نقش خاتم رسول الله -عليه السلام-".

                                                التالي السابق


                                                ش: هذا جواب عن حديث أنس الذي احتج به أهل المقالة الأولى، أي قال أهل المقالة الثانية: لا حجة لأهل المقالة الأولى في حديث أنس، وحاصل الجواب من وجهين:

                                                الأول: بطريق المنع وهو أن يقال: لا نسلم أن هذا الحديث يصح به الاستدلال؛ لأنه غير ثابت الإسناد لأنه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، لا عن النبي -عليه السلام -، والدليل على ذلك ما أخرجه بإسناد صحيح: عن علي بن معبد بن نوح المصري ، عن سريج -بالسين المهملة وفي آخره جيم- بن النعمان بن مروان الجوهري الأموي شيخ البخاري ، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري ، عن قتادة ، عن أنس .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا يحيى بن آدم، قال: نا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن أنس - رضي الله عنه -، أن عمر - رضي الله عنه - قال: "لا تنقشوا ولا تكتبوا في خواتيمكم بالعربية".

                                                [ ص: 365 ] الوجه الثاني: بطريق التسليم، وهو أن يقال: سلمنا أن هذا الحديث ثابت، ولكن لا نسلم أنه يدل على صحة ما ذهبتم إليه، فإن معناه على ما قاله الحسن البصري، وهو لا يساعدكم على ما ذهبتم إليه.

                                                وجواب آخر: أن الحديث المذكور معلول بأزهر بن راشد، لا تقوم به الحجة.

                                                قوله: "حدثنا عبد الله بن محمد ... . إلى آخره" بيان لما كان من نقش خاتم رسول الله، أخرجه بإسناد صحيح.

                                                وأخرجه البخاري: حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة ، عن أنس: "أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما استخلف كتب له، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد: سطر، ورسول: سطر، والله: سطر".

                                                وزاد أحمد: ثنا الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة ، عن أنس، قال: "كان خاتم النبي -عليه السلام- في يده، وفي يد أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، قال: فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به، فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده".

                                                وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي .




                                                الخدمات العلمية