الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6331 6332 6333 ص: وقد حدثنا ابن أبي داود ، قال: ثنا ابن أبي قتيلة المدني ، قال: ثنا محمد بن طلحة التيمي ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن سلمة بن الأكوع: أنه كان يصيد، ويأتي النبي -عليه السلام- من صيده فأبطأ عليه ثم جاءه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما الذي حبسك؟ فقال: يا رسول الله، انتفى عنا الصيد فصرنا نصيد ما بين تيت إلى قناة. فقال رسول الله -عليه السلام-: أما إنك لو كنت تصيد بالعقيق ، لشيعتك إذا ذهبت، وتلقيتك إذا جئت؛ فإني أحب العقيق". .

                                                حدثنا حسين بن نصر ، قال: ثنا نعيم بن حماد ، قال: ثنا محمد بن طلحة التيمي ، عن موسى بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن سلمة بن الأكوع ، عن النبي -عليه السلام- مثله.

                                                حدثنا أحمد بن داود ، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، قال: ثنا محمد بن طلحة ، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي. . . ، ثم ذكر بإسناده مثله.

                                                ففي هذا الحديث ما يدل على إباحة صيد المدينة، ، ألا ترى أن رسول الله -عليه السلام- قد دل سلمة وهو بها على موضع الصيد، وذلك لا يحل بمكة، . ألا ترى أن رجلا لو دل وهو بمكة ، رجلا على صيد يصيدها، كان آثما، فلما كانت المدينة في ذلك ليست كمكة؛ ، ثبت أن حكم صيدها خلاف حكم صيد مكة؛ ، شرفها الله تعالى.

                                                التالي السابق


                                                ش: ذكر حديث سلمة بن الأكوع شاهدا لقوله: وقد دل هذا أيضا على أن حكم المدينة في ذلك بخلاف حكم مكة؛ لأن في حديث سلمة ما يدل على هذا صريحا، كما بينه الطحاوي بقوله: ففي هذا الحديث ما يدل على إباحة صيد المدينة. . . إلى آخره.

                                                [ ص: 84 ] وأخرج حديث سلمة من ثلاث طرق:

                                                الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن ابن أبي قتيلة -بضم القاف، وفتح التاء المثناة من فوق، وسكون الياء آخر الحروف بعدها لام- هو يحيى بن إبراهيم بن عثمان السلمي، أبو إبراهيم المدني، وثقه ابن حبان وأبو حاتم الرازي، وروى له النسائي .

                                                وهو يروي عن محمد بن طلحة التيمي الذي يقال له: ابن الطويل، قال أبو حاتم: محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به، روى له ابن ماجه .

                                                وهو يروي عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي المدني، فيه مقال، فعن يحيى: ضعيف الحديث، وعنه: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: منكر الحديث، روى له الترمذي وابن ماجه .

                                                وهو يروي عن أبيه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي روى له الجماعة.

                                                وهو يروي عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف روى له الجماعة.

                                                وهو يروي عن سلمة بن الأكوع .

                                                وأخرجه الطبراني: ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا نعيم بن حماد .

                                                وحدثنا أحمد بن إبراهيم بن عنبر البصري، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قالا: ثنا محمد بن طلحة التيمي، ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي ، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمة بن الأكوع قال: "كنت أرمي الوحش أصيدها، وأهدي لحومها إلى رسول الله -عليه السلام-، ففقدني رسول الله -عليه السلام- فقال: سلمة أين تكون؟ فقلت: بعد علي الصيد يا رسول الله فإنما أصيد بصدور قناة من نحو تيت، فقال: أما لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت، وتلقيتك إذا جئت؛ فإني أحب العقيق".

                                                [ ص: 85 ] الثاني: عن حسين بن نصر بن المعارك ، عن نعيم بن حماد المروزي الفارضي الأعور شيخ البخاري في المقرنات، عن محمد بن طلحة التيمي ... إلى آخره.

                                                الثالث: عن أحمد بن داود المكي ، عن إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الأسدي الحزامي المدني ، عن محمد بن طلحة ... إلى آخره.

                                                قوله: "ما بين تيت إلى قناة" تيت -بكسر التاء المثناة من فوق، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره تاء مثناة أخرى- ويقال: تيت على وزن سيد.

                                                قال الصنعاني: هو جبل قرب المدينة، على بريد منها.




                                                الخدمات العلمية