الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
10695 4823 - (11079) - (3\11) عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تسبوا أصحابي؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم، ولا نصيفه".

التالي السابق


* قوله : "لا تسبوا أصحابي"؛ قيل: الخطاب لمن بعد الصحابة؛ تنزيلا لهم منزلة الموجودين الحاضرين.

وقيل: للموجودين من العوام في ذلك الزمان الذين لم يصاحبوه صلى الله عليه وسلم، ويفهم خطاب من بعدهم بدلالة النص.

وقيل: الخطاب بذلك لبعض الصحابة؛ لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فالمراد بأصحابي: الأصحاب المخصصون، وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام.

وقيل: ينزل الساب؛ لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم، فخوطب خطاب غير الصحابة.

وقال الشيخ تقي الدين السبكي: الظاهر أن المراد بقوله: "أصحابي": من أسلم قبل الفتح، وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح، ويرشد إليه آخر الحديث،

[ ص: 378 ]

مع قوله تعالى: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل [الحديد: 10] الآية، ولا بد لنا من تأويل ليكون المخاطبون غير الأصحاب.

قلت: الداعي إلى التأويل هو قوله: "لو أنفق أحدكم". . . إلخ، وإلا، فخطاب الصحابة بألا يسب بعضهم بعضا غير بعيد، فإذا منع الصحابي عن السب، فغيره بالأولى.

* "مد أحدهم": المد - بضم فتشديد - : مكيال معلوم، و"النصيف": لغة في النصف، أو هو مكيال دون المد، والضمير على الأول للمد، وعلى الثاني لأحدهم.

* * *




الخدمات العلمية