الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
10892 4962 - (11284) - (3\32 - 33) عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله - عز وجل - يوم القيامة: يا آدم! قم فابعث بعث النار، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، يا رب! وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين، قال: فحينئذ يشيب المولود، وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد [الحج: 2] "، قال: فيقولون: فأينا ذلك الواحد؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسع مائة

[ ص: 459 ]

وتسعة وتسعين من يأجوج ومأجوج، ومنكم واحد"، قال: فقال الناس: الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله! إني لأرجو أن يكونوا ربع أهل الجنة، والله! إني لأرجو أن يكونوا ثلث أهل الجنة، والله! إني لأرجو أن يكونوا نصف أهل الجنة"، قال: فكبر الناس، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض".


التالي السابق


*

قوله : "بعث النار": بفتح فسكون؛ أي: المبعوث إليها.

* "وما بعث النار"؛ أي: ما قدرها؟

* "يشيب المولود": من شدة هول ذلك، وكذا وضع الحمل، قيل: هذا على سبيل الفرض أو التمثيل، وأصله أن الهموم تضعف القوي، وتسرع بالشيب، وقيل: أو يحمل على الحقيقة؛ لأن كل واحد يبعث على ما مات عليه، فتبعث الحامل حاملا، والمرضع مرضعة، والطفل طفلا، فإذا قيل لآدم ذلك، وسمعوه، وقع بهم من الوجل ما يشيب له الطفل، وتسقط معه الحامل، وتذهل معه المرضعة.

* "سكارى"؛ أي: كأنهم سكارى؛ من شدة الأمر قد دهشت عقولهم، وغابت أذهانهم، فمن رآهم، حسب أنهم سكارى.

* "وما هم بسكارى": على الحقيقة.

* "تسع مئة": بالرفع؛ أي: يخرج منهم هذا المقدر، ومنكم الواحد.

* "الله أكبر": سرورا بهذه البشارة.

* "أن تكونوا ربع أهل الجنة": خطاب لهذه الأمة، والحديث يدل على أن العدد لا يمنع الزيادة، وقد جاء: أنهم الثلثان، فلله الحمد والمنة.

* * *




الخدمات العلمية