الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
والقول لمدعي الصحة

التالي السابق


( و ) إن تنازعا في صحة المساقاة وفسادها ف ( القول لمدعي الصحة ) ظاهره ولو غلب فسادها وليس كذلك على الصواب . فيها لابن القاسم رحمه الله تعالى إن ادعى أحد المتساقيين فسادا فالقول قول مدعي الصحة . اللخمي القول قول مدعي الحلال ، سواء كان اختلافهما قبل العمل أو بعده ، و يحلف عليها قبل العمل وفصل في توجيه اليمين في اختلافهما قبله لا بعده ، ونحوه لابن رشد . الحط فتأمله مع قول الشامل وصدق مدعي الصحة بعد العمل وإلا تحالفا وفسخت . أبو علي المسناوي ما في الشامل هو الذي لابن القاسم ، في العتبية وابن يونس والتلقين والتونسي وأبي الحسن وابن عرفة وغير واحد ، فإنه لما قال في المدونة فالقول قول مدعي الصحة قال أبو الحسن هذا بعد العمل . ابن يونس ابن القاسم في العتبية إذا تعاقدا فقال رب الحائط أنا ساقيتك الحائط وحده دون دواب ولا رقيق ، وقال الآخر بل بدوابه ورقيقه يتحالفان ويتفاسخان . التونسي ينبغي أن يحلف مدعي الفساد وحده . وأما بعد فوات العمل فالقول قول مدعي الصحة مع يمينه . ابن يونس لأنه مدع العرف والآخر غير مدع له فوجب كون القول لمدعي الصحة ، ونحوه لابن عرفة ، لكن قال ( غ ) حمل أبو إسحاق وابن يونس رواية العتبية على أنه من الاختلاف في الصحة والفساد ، وحملها ابن رشد على جواز [ ص: 415 ] المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب فكلاهما مدع للصحة ، فمن ثم قال فيها يتحالفان ويتفاسخان ، وأما على منع ذلك وهو مذهب المدونة فالقول قول مدعي الصحة فتحصل أن طريقة ابن رشد واللخمي أن القول لمدعي الصحة مطلقا ، وطريقة غيرهما التفصيل ، وعليها ما في الشامل . ومحل كون القول قول مدعي الصحة ما لم يغلب فسادها ، هذا هو الصواب ، بدليل تعليل ابن يونس ترجيح كون القول قول مدعي الصحة بالعرف ، أي فإن عكس العرف علل به ترجيح كون القول قول مدعي الفساد لشهادة العرف له كما في البيع .




الخدمات العلمية