الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 253 - 254 ] وقرعة ، وهي تمييز حق ، وكفى قاسم ، لا مقوم

التالي السابق


( و ) النوع الثالث من أنواع القسمة ( قرعة ) بضم القاف وسكون الراء . ابن عرفة وهو فعل ما يعين حظ كل شريك مما بينهم مما يمتنع علمه حين فعله وهذا القسم هو المقصود من هذا الباب إذ المهايآت إجارة ولها باب ، والمراضاة بيع وله باب ( وهي ) أي القرعة ( تمييز حق ) مشاع عند سحنون . عياض وهو الصحيح في مذهبنا وقول أئمتنا . ابن فرحون وهو المشهور ، وفي الشامل هو الأصح . ولمالك في المدونة هي بيع . اللخمي وهو أصوب وأطرب قول ابن القاسم فيه . ابن رشد وكذا اختلف في قسم التراضي بالتقويم والتعديل دون قرعة هل هو بيع أو تمييز ، وقسم التراضي دون تعديل بيع اتفاقا والأظهر أن قسم القرعة تمييز ، وقسم التراضي بيع . قلت ذكر الخلاف في قسمة التعديل والتقويم هل تمييز أو بيع خلاف ظاهر ما للباجي في قسم الصيحاني والعجوة بالخرص ، وهو قوله ، وعندي أن هذه القسمة لا تجوز إلا بالقرعة لأنها تمييز حق ، فلو لم يكن التمييز خاصا بالقرعة لما صح استدلاله به عليها . ( وكفى ) في القسمة ( قاسم ) واحد والأولى اثنان كما يفيده تعبير المصنف بكفى ، وصرح به ابن حبيب واشترطهما ابن شعبان . ابن حبيب لا يأمر القاضي بالقسم إلا المأمون المرضي العارف وإن كانا اثنين فهما أفضل ، وإن لم يوجد إلا واحد كفى . وقال الشافعية يشترط في منصوب الإمام الحرية والعدالة والتكليف والذكورة لأنه حاكم وعلمه بالمساحة والحساب والتقويم ولا يشترط في منصوب الشركاء العدالة والحرية لأنه وكيل ولم أر لأصحابنا ما يخالف هذا . ا هـ . قاله في الذخيرة ( لا ) يكفي ( مقوم ) بضم الميم وفتح القاف وكسر الواو مشددة .

الحط الظاهر أنه أراد به مقوم السلع المتلفة وأروش الجنايات ونحوهما ، وليس المراد به مقوم السلع المقسومة إذ الظاهر من كلامهم أن القاسم هو الذي يقوم المقسوم ويعدله . [ ص: 255 ] القرافي في الفرق الأول من قواعده في الصورة المركبة من الشهادة والرواية رابعها مقوم السلع وأرش الجناية والمسروق والمغصوب وغيرها . قال الإمام مالك " رضي الله عنه " يكفي الواحد بالتقويم إلا أن يتعلق بالقيمة حد كالسرقة فلا بد من اثنين ، وروي عنه أيضا لا بد من اثنين في كل موضع . ومنشأ الخلاف حصول ثلاثة أشياء شبه الشهادة لأنه إلزام لمعين ، وهو ظاهر ، وشبه الرواية لأن المقوم متصد لما لا يتناهى لا المترجم والقائف وهو ضعيف ; لأن الشاهد كذلك وشبه الحاكم لأن حكمه ينفذ في القيمة ، والحاكم ينفذه وهو أظهر من شبه الرواية ، فإن تعلق بإخباره حد تعين مراعاة الشهادة لوجهين ، أحدهما قوة ما يفضي إليه هذا الإخبار ، وينبني على من أباحه قطع عضو معصوم .

وثانيهما أن الخلاف في كونه رواية أو شهادة شبهة يدرأ بها الحد ، ثم قال وخامسها القاسم . قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه يكفي فيه الواحد ، والأحسن اثنان . وقال أبو إسحاق لا بد من اثنين ، وللشافعية في ذلك قولان ، ومنشأ الخلاف شبه الحكم أو الرواية أو الشهادة ، والأظهر شبه الحكم لأن الحاكم استنابه في ذلك وهو المشهور عندنا وعند الشافعية ا هـ .

ابن فرحون ابن القصار يقبل قول التاجر في قيم المتلفات إلا أن يتعلق بها حد تقويم العرض المسروق ليعلم هل بلغت قيمته النصاب أم لا ، فلا بد فيه من اثنين ، ثم قال قال ابن القصار يجوز تقليد القاسم على رواية ابن نافع عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنهما كما يقلد المقوم لأرش الجنايات لمعرفته ذلك ، فلعل المصنف ترجحت عنده الرواية الثانية في المقوم ، والفرق بين القاسم والمقوم أن القاسم نائب عن الحاكم فاكتفى فيه بواحد ، والمقوم كالشاهد على القيمة . طفي فيه نظر والظاهر من كلامهم أن المقوم غير القاسم لتفريقهم بين القاسم والمعدل ففي التحفة :

وأجر من يقسم أو يعدل على الرءوس وعليه العمل

ولده في شرحه أجرة القاسم والمعدل في القسمة وهو المقوم . ا هـ . وهو ظاهر لمن تصفح كلامهم . البناني قول طفي إنه خلاف ظاهر كلامهم غير ظاهر والله أعلم .




الخدمات العلمية