الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 368 ] وإن وطيء أمة : قوم ربها ، أو أبقى ، إن لم تحمل ، فإن أعسر اتبعه بها ، وبحصة الولد ، أو باع له بقدر ما له

التالي السابق


( وإن وطئ ) العامل ( أمة ) اشتراها من مال القراض له ( قوم ) بفتحات مثقلا ( ربها ) أي الأمة على العامل أي ألزمه قيمتها يوم وطئها وتركها له إن شاء ( أو أبقى ) ربها الأمة على القراض إن شاء ، وهذا التخيير ( إن لم تحمل ) الأمة من وطء العامل موسرا كان العامل أو معسرا ، فتباع عليه ، فإن لم يف ثمنها بقيمتها اتبعه ربها بتمامها في ذمته ، قاله الإمام مالك رضي الله تعالى عنه في الموازية ، فإن حملت منه ( فإن أعسر العامل اتبعه ) ربها العامل ( بها ) أي القيمة ( وبحصة ) بكسر الحاء وشد الصاد المهملة ، أي حظ ربها من قيمة ( الولد ) إن شاء ، ومقتضى كلام ابن الحاجب اعتبار قيمة الولد يوم وطئها ( أو ) إن شاء ربها ( باع ) الحاكم ليدفع ( له ) أي ربها فيبيع جزءا منها ( بقدر ما ) أي الحق الذي وجب ( له ) أي ربها من رأس ماله وحصته من الربح ويبقى باقيها على حكم أم الولد للعامل . ومفهوم إن أعسر أنها إن حملت منه وهو موسر أن حكمها ليس كذلك ، وهو كذلك ، وحكمها أنها صارت أم ولد العامل ويغرم قيمتها يوم وطئها ، رواه ابن القاسم عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنهما .

ابن عرفة لو وطئ العامل أمة من مال القراض ولم تحمل فللصقلي عن محمد يغرم قيمتها ، وإن كان عديما بيعت فيها . ابن شاس إن وطئها العامل ولم تحمل ، فإن كان مليا فرب المال مخير بين أن يضمنه قيمتها يوم وطئها أو يلزمه إياها بثمنها ، وإن كان معسرا بيعت فيما لزمه من قيمة أو ثمن . ابن رشد إن اشترى العامل أمة القراض ثم تعدى عليها ووطئها فحملت وله مال أخذ منه قيمتها يوم وطئها فيجبر بها القراض وصارت أم ولده ، [ ص: 369 ] وإن لم يكن له مال ولم يكن فيها فضل بيعت واتبع بقيمة الولد دينا ، وإن كان فيها فضل بيع منها لرب الدين بقدر رأس المال وربحه وله ما بقي بحكم أم ولد وقيل حكمها كحكم الأمة المشتركة .




الخدمات العلمية