الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ الْأَبُ ، ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ ، كَابْنِ عَمِّ أَخٍ لِأُمٍّ ; منح الجليل ( وَيَرِثُ بِفَرْضٍ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ابْتِدَاءً ( وَعُصُوبَةِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ انْتِهَاءً ( الْأَبِ ) إذَا كَانَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ مَعَ بِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ أَوْ مَعَ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ فَيُفْرَضُ لَهُ فِيهَا السُّدُسُ ثُمَّ يَرِثُ الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ لِيُوَافِقَ قَوْله تَعَالَى { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ } ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ عِنْدَهُمْ الْأَوْفَقُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَرُبَّمَا تَسَامَحُوا وَقَالُوا لِلْأَبِ مَا بَقِيَ . السَّنُوسِيُّ فِي شَرْحِ الْحَوفِيِّ لَوْ وَرِثَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِالتَّعْصِيبِ خَاصَّةً لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إرْثِهِ بِهِ وَبِالْفَرْضِ . وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ الْأَبَ يَرِثُ السُّدُسَ بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ قِيَاسًا عَلَى مَحَلِّ النَّصِّ وَالْجَدُّ كَالْأَبِ . وَقِيلَ لَا يَرِثَانِ أَبَدًا إلَّا بِالتَّعْصِيبِ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ ، وَالثَّالِثُ مُشْكِلٌ إنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، إذْ فِيهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى نَقْصُهُمَا عَنْ السُّدُسِ فِي بِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ وَأَبٍ أَوْ جَدٍّ وَحِرْمَانُهُمَا إنْ زِيدَتْ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ . ( ثُمَّ ) يَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ ( الْجَدُّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ حَالَ كَوْنِهِ ( مَعَ بِنْتٍ ) أَوْ بِنْتِ ابْنٍ إنْ عَلَتْ ، بَلْ ( وَإِنْ سَفَلَتْ ) أَوْ بِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ أَوْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ ، وَشَبَّهَ فِي الْإِرْثِ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ فَقَالَ ( كَابْنِ عَمِّ أَخٍ لِأُمٍّ ) فَيُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ بِأُخُوَّتِهِ لِأُمٍّ ، وَيَرِثُ الْبَاقِيَ بِبُنُوَّتِهِ لَهُمْ وَكَذَا زَوْجٌ مُعْتَقٌ وَزَوْجُ ابْنِ عَمٍّ فَيُفْرَضُ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الرُّبُعُ بِزَوْجِيَّتِهِ وَيَرِثُ الْبَاقِيَ بِعُصُوبَةِ الْوَلَاءِ أَوْ النَّسَبِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ الْأَخِ لِأُمٍّ ابْنُ عَمٍّ فَقَطْ فُرِضَ لِلْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ ، وَقُسِمَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ وَافَقَهُمْ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ . وَقَالَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَخِ لِأُمٍّ كَالشَّقِيقِ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ ، وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ . تت كُلُّ ذَكَرٍ مَاتَ وَخَلَّفَ جَمِيعَ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ وَرِثَهُ مِنْهُمْ الْأَبُ وَالِابْنُ فَقَطْ ، وَإِنْ خَلَّفَ جَمِيعَ النِّسَاءِ الْوَارِثَاتِ وَرِثَهُ مِنْهُنَّ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالزَّوْجَةُ وَالشَّقِيقَةُ فَقَطْ ، وَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَقَامُ الثُّمُنِ وَالسُّدُسِ . وَمِنْهُمَا تَصِحُّ لِلْبِنْتِ اثْنَا عَشَرَ وَلِبِنْتِ الِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ وَاحِدٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا : وَإِنْ خَلَّفَ جَمِيعَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ الْوَارِثِينَ وَرِثَهُ مِنْهُمْ الِابْنُ وَالْأَبُ وَالْبِنْتُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ ، أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَقَامُ السُّدُسِ وَالثُّمُنِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَبِ أَرْبَعَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ ، فَهَذِهِ أَحَدَ عَشَرَ يَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتُبَايِنُهَا فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ ، فَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَلِلْأَبِ مِثْلُهَا ، وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ ، وَلِلِابْنِ وَالْبِنْتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ لِلِابْنِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَالْبِنْتُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ هَكَذَا : وَإِنْ مَاتَتْ أُنْثَى وَتَرَكَتْ جَمِيعَ الذُّكُورِ الْوَارِثِينَ وَرِثَهَا الِابْنُ وَالْأَبُ وَالزَّوْجُ فَقَطْ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ مَقَامُ السُّدُسِ وَالرُّبُعُ لِلْأَبِ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ هَكَذَا : وَإِنْ تَرَكَتْ جَمِيعَ الْوَارِثَاتِ وَرِثَهَا مِنْهُنَّ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ أَوْ لِأَبٍ ، أَصْلُهَا سِتَّةٌ مَقَامُ السُّدُسِ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِبِنْتِ الِابْنِ وَاحِدٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ هَكَذَا : وَإِنْ تَرَكَتْ جَمِيعَ الْوَارِثِينَ وَالْوَارِثَاتِ وَرِثَهَا الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ وَالْأُمُّ وَالْبِنْتُ فَقَطْ ، أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ مَقَامُ الرُّبُعِ وَالسُّدُسُ لِلْأَبِ اثْنَانِ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ ، تَبْقَى خَمْسَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَتُبَايِنُهَا فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْأَبِ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلِابْنِ عَشَرَةٌ وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ هَكَذَا : فَإِنْ قِيلَ مَاتَ شَخْصٌ وَتَرَكَ جَمِيعَ الْوَارِثِينَ وَالْوَارِثَاتِ فَقُلْ لَمْ يَمُتْ أَحَدٌ ، إذْ مِنْ الْوَارِثِينَ الزَّوْجُ وَمِنْ الْوَارِثَاتِ الزَّوْجَةُ . وَقِيلَ يُتَصَوَّرُ فِي الْخُنْثَى إذَا تَزَوَّجَ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَوَلَدَ مِنْ بَطْنِهِ وَوُلِدَ لَهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَمَاتَ عَنْ زَوْجِهِ وَزَوْجَتِهِ وَبَاقِي الْوَارِثِينَ وَالْوَارِثَاتِ . طفي فِيهِ نَظَرٌ ، إذْ لَا يَجُوزُ تَزَوُّجُهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِالْجِهَتَيْنِ فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ ، وَظَاهِرُ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَسْخِهِ فَلَا يُوجِبُ مِيرَاثًا ، بَلْ لَا يَتَزَوَّجُ بِالْجِهَتَيْنِ وَلَوْ فِي وَقْتَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ جِهَةً عَنْهَا ، فَالنِّكَاحُ الثَّانِي مَفْسُوخٌ فَلَا يُوجِبُ إرْثًا أَيْضًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية