الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 469 ] وإن عجز عن شيء ، أو عن أرش جناية ، وإن على سيده : رق : كالقن ، [ ص: 470 ] وأدب : إن وطئ بلا مهر ، وعليه : نقص المكرهة ، وإن حملت : خيرت في البقاء ، وأمومة الولد ، إلا لضعفاء معها ، أو أقوياء : لم يرضوا [ ص: 471 ] وحط حصتها ، إن اختارت الأمومة ، وإن قتل : فالقيمة للسيد ، وهل قنا ; أو مكاتبا ، تأويلان

التالي السابق


( وإن عجز ) المكاتب ( عن شيء ) مما كوتب عليه ( رق ) بضم ففتح مثقلا ، أي صار رقيقا خالصا من شائبة الحرية أعاده ليرتب عليه قوله ( أو ) عجز المكاتب ( عن ) دفع ( أرش جناية ) منه على غيره من نفس أو مال فيرق ويخير سيده في إسلامه فيه أو فدائه به إن كانت جنايته على غير سيده ، بل ( وإن ) كانت جنايته ( على سيده ) أي المكاتب ( رق ) بضم ففتح مثقلا ، أي صار رقيقا خالصا من شائبة الحرية ( كالقن ) بكسر القاف وشد النون ، أي خالص الرقية الذي لم يكاتب في خلوص رقيته من شائبة حريته . ابن شاس إن جنى المكاتب على أجنبي أو على سيده لزمه الأرش ، فإن أداه بقي على كتابته ، وإن عجز عنه رق .

والحاصل أن المكاتب يخاطب بأداء أرش جنايته ، فإن أداه بقي مكاتبا كان الأرش لسيده ، أو لأجنبي وإن عجز عنه ، فإن كان لسيده رق له [ ص: 470 ] وإن كان لغيره خير في إسلامه فيرق لولي الجناية وفدائه فيرق له ، وفي جنايتها للإمام مالك رضي الله تعالى عنه أحسن ما سمعت في جناية المكاتب إن أدى جميع الأرش حالا ، ولو جاوز قيمته فهو على كتابته ، وإلا عجز وخير سيده في إسلامه رقا وفدائه بالأرش ، وعجزه عن الأرش قبل القضاء عليه به وبعده سواء ، أفاده ابن عرفة .

( وأدب ) بضم فكسر مثقلا السيد ( إن وطئ ) مكاتبته إلا أن يجهل حرمة وطئها ولم يحد للشبهة التي له فيها ( بلا مهر ) عليه لها في وطئها ولا يلزمه أرش نقصها إن طاوعته ، ولو كانت بكرا ( وعليه ) أي السيد ( نقص ) مكاتبته ( المكرهة ) بفتح الراء منه على وطئها . ابن يونس إن كانت بكرا . فيها من كاتب أمة فليس له وطؤها ، فإن وطئها درئ عنه الحد ، وعنها أكرهها أو طاوعته ، ويعاقب إلا أن يعذر بجهل ولا صداق لها ، ولا ما نقصها إن طاوعته ، وإن أكرهها فعليه ما نقصها ، وهي في كتابتها إلا أن تحمل فتخير عند الإمام مالك رضي الله تعالى عنه بين أن تكون أم ولد ، أو تمضي على كتابتها ، فروى سحنون نفقتها على سيدها ما دامت حاملا ولابن حبيب عن أصبغ لا نفقة لها ، وقول الإمام أحسن .

( وإن حملت ) المكاتبة من وطء سيدها ( خيرت ) بضم الخاء المعجمة وكسر المثناة مثقلة المكاتبة عند الإمام مالك رضي الله تعالى عنه ( في البقاء ) على كتابتها ، وتصير مستولدة ومكاتبة ، فإن أدت في حياة سيدها عتقت ، وإن مات سيدها قبل أدائها عتقت من رأس ماله ، ونفقتها في زمن حملها على سيدها على الأرجح ( و ) في انتقالها عن الكتابة إلى ( أمومة الولد ) لسيدها فله الاستمتاع بها ويسير خدمتها إلى موته فتعتق من رأس ماله في كل حال ( إلا لضعفاء ) عن الأداء ( معها ) أي الأمة في الكتابة ( أو أقوياء ) على الأداء ( لم يرضوا ) بفتح التحتية والضاد بانتقالها عن الكتابة لأمومة الولد فلا تخير ، ويلزمها البقاء على الكتابة . [ ص: 471 ] ابن عرفة وفيها إن كان معها في الكتابة غيرها فهي على كتابتها إلا أن ترضى هي وهم بإسلامها للسيد ويحط عنهم حصتها من الكتابة فتصير له أم ولد . سحنون هذا إن كان من معها في الكتابة ممن يجوز رضاه ولا يخشى عجزهم بإسلامها .

( و ) إن كان معها أقوياء رضوا بانتقالها لأمومة الولد وانتقلت لها ( حط ) بضم الحاء وفتح الطاء المهملين مثقلا ، أي أسقط عنهم ( حصتها ) أي الأمة التي تخصها من المكاتب به بقسمته على قدر قواهم على السعي ( وإن قتل ) بضم فكسر المكاتب قبل أدائه خطأ مطلقا أو عمدا من حر مسلم ( فالقيمة ) التي يغرمها قاتله ( للسيد ) للمكاتب لا لورثته الأحرار ; لأنه مات رقيقا ; لأنه عبد ما بقي عليه شيء من الكتابة ولو درهما .

( وهل ) يقوم حال كونه ( قنا ) بكسر القاف وشد النون ، أي رقا خالصا من شائبة الحرية ، وهو مذهب المدونة عند جماعة لبطلان كتابته بموته قبل أدائه ( أو ) يقوم حال كونه ( مكاتبا ) وهو مذهبها عند أبي عمران في الجواب ( تأويلان ) وروايتان عن الإمام مالك رضي الله عنه . ابن عرفة فيها لابن القاسم رحمه الله تعالى لو أن مكاتبا أدى كل كتابته إلا درهما ، وآخر لم يؤد شيئا وقتلهما رجل ، وقوتهما على الأداء سواء ، وقيمة رقابهما سواء فلا يلتفت إلى ما أدى من الكتابة وقيمتهما على قاتلهما سواء . اللخمي إن قتل المكاتب قوم عبدا لا كتابة فيه ; لأن عقد العتق سقط حكمه بالقتل ، وقاله ابن القاسم في المدونة ، وذكر قوله المتقدم ، وزاد إلا أن تكون قيمته مكاتبا أكثر فله قيمته مكاتبا ; لأنه كان قادرا على بيع كتابته ، وسمع أشهب : على قاتل المكاتب قيمته بما هو عليه من الكتابة . ابن رشد أراد يقوم على أنه مكاتب عليه من كتابته بقية كذا ، وكذا على ما يعرف من قدرته على تكسب المال دون اعتبار ماله لبقائه لسيده ، وهذا معنى قول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه في المدونة : إلا أن قوله في هذه الرواية [ ص: 472 ] يغرم قيمته بما عليه من الكتابة خلاف قوله في المدونة لا ينظر إلى ما أدى من كتابته ولا إلى ما بقي منها ، فيقال على هذه الرواية : كم قيمته على أنه مكاتب وقوته على أداء كتابته كذا وكذا ، ويسكت عما عليه من الكتابة وعن ماله أيضا ، وإنما يقوم بماله إذا أوصى بعتقه . قلت : ففي كون الواجب فيه قيمته عبدا أو مكاتبا معتبرا فيه قوته على الأداء وقدر ما عليه من الكتابة .

ثالثها : هذا مع لغو اعتبار ما عليه ، ثم قال : ورابعها الأكثر من قيمته عبدا أو مكاتبا .




الخدمات العلمية