الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 580 ] لمكلف : مسلم ، عدل ، كاف ، [ ص: 581 ] وإن أعمى ، وامرأة وعبدا وتصرف بإذن سيده

[ ص: 580 ]

التالي السابق


[ ص: 580 ] وإنما يوصي الأب على المحجور عليه ( ل ) شخص ( مكلف ) بالغ عاقل فلا يصح إيصاء مجنون ولا معتوه ولا صبي ( مسلم ) فلا يصح إيصاء كافر ولو قريبا على المشهور الذي رجع إليه الإمام مالك " رضي الله عنه " ( عدل ) فلا يصح إيصاء فاسق . البساطي بالجوارح ولم أعلم في الفاسق بالاعتقاد نصا شافيا ( كاف ) أي القادر على القيام بمصالح الموصى عليه فلا يصح إيصاء عاجز عنها . ابن شاس الركن الأول الوصي وشرطه أربعة التكليف والإسلام والعدالة والكفاية . ابن عرفة الإمام مالك " رضي الله عنه " لا تجوز الوصية إلى غير عدل ، وفي ترجمة أخرى لا تجوز الوصية إلى مسخوط .

قلت المراد بالعدالة في هذا الفصل الستر لا الصفة المشترطة في الشهادة ، فذكر اللفظين في الموضعين يسهل تفسير غير العدل بالمسخوط لا بما هو أعم منه ومن المستور فيدخل المستور في المنع ، واختصار البرادعي ذلك بقوله لا تجوز إلى ذمي أو مسخوط أو من ليس بعدل خلاف ذلك لأن عطف ليس بعدل على المسخوط ظاهر في أنه غيره ، فيدخل المستور في المنع . الشيخ عن محمد عن ابن القاسم وأشهب من أوصى إلى محدود في قذف فذلك جائز إذا كان منه فلتة ، وحالته ترضي ، وإن لم يتزيد حسن حال إذا كان يوم حد غير مسخوط وأما من حد في سرقة أو زنا أو خمر فلا يقع في مثل هذا من له ورع فلا تجوز الوصية إليه انظر الحاشية . [ ص: 581 ] وتجوز الوصية لمن استوفى ما سبق إن كان بصيرا ، بل ( وإن ) كان ( أعمى ) فلا يشترط كونه بصيرا ، ويصح الإيصاء لمستوفيها كان رجلا ، بل ( و ) إن كان ( امرأة ) ويصح له إن كان حرا ، بل ( وإن ) كان ( عبدا ) قنا أو ذا شائبة . الشيخ في المجموعة لأشهب إن أوصى مسلم أو ذمي لامرأة أو أعمى فذلك جائز ( وتصرف ) بفتحات مثقلا الرقيق لموص على محجور من غير سيده للمحجور الموصى عليه ( بإذن سيده ) ولا يقبل الإيصاء إلا بإذنه . [ ص: 582 ]

ابن عاشر ظاهر قول ابن شاس وابن الحاجب والمصنف تصرف بإذن أن المتوقف على إذن السيد إنما هو تصرفه دون قبول الإيصاء ، وليس بسديد ; إذ الصواب أن قبوله الإيصاء يتوقف على الإذن أيضا ; ولذا قال ابن مرزوق : الحسن أن يقال تجوز ، وتصح لعبد الغير بإذن سيده . ابن عرفة وفيها من أسند وصيته إلى عبده أو مكاتبه جاز ذلك ، ومثله في رسم الوصايا من سماع أشهب .

ثم قال اللخمي تجوز الوصية للعبد إن كان مأمونا غير عاجز كان للموصي أو غيره إن رضي سيده وسيده لا يخاف أن يغلب على ما بيده . أشهب فإن طعن به سيده أو مشتريه جعل السلطان وصيا غيره ، وهذا خلاف المعروف في هذا الأصل أن للعبد أن يقوم مقامه عند سفره من غير حاجة إلى سلطان ، ولا فرق في هذا بين حر وعبد . الشيخ في الموازية والمجموعة لابن القاسم وأشهب إن أوصى إلى عبد غيره جاز إن أجازه سيده ، وليس له رجوع إلا لعذر من بيع أو سفر أو نقلة منه أو من العبد إلى غير الموضع الذي الورثة به فيقيم الإمام لهم غيره .




الخدمات العلمية