الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أو قوة الجماع ، أو نسله ، أو تجذيمه ، أو تبريصه ، أو تسويده ، [ ص: 110 ] أو قيامه وجلوسه

التالي السابق


( أو ) إبطال ( قوة الجماع ) بأن أبطل إنعاظه ففيه دية كاملة . ابن عرفة فيها وإذهاب الجماع فيه الدية . ابن زرقون عن المذهب وابن رشد واللخمي معبرا عنه بإفساد الإنعاظ ، ولما امتنع فيه الاختيار وجبت اليمين كقولها في مدعي ذهاب بصره وتعذر اختباره ( أو ) قطع ( نسله ) فيه دية كاملة وإن لم يبطل إنعاظه وإن أمنى من ذكر أو أنثى . ابن عرفة وإذهاب النسل . اللخمي فيه الدية ، ودليل عد ابن رشد وابن زرقون ما فيه الدية وعدم ذكرهما إياه أنه لا دية فيه ، وقول ابن شاس إن رجعت إليه هذه القوة رد الدية قرب رجوعها أو بعد صواب كقولهم في رجوع البصر .

( أو تجذيمه ) فيه الدية كاملة وإن لم يعم وكذا التبريص ( أو تسويده ) ولو للبعض [ ص: 110 ] فيه الدية كاملة . اللخمي تجب الدية إذا جذمه أو أبرصه أو سقاه ما سود جسمه ( أو تبريصه أو ) إبطال ( قيامه وجلوسه ) الشارحان أتى بالواو لينبه على أنهما شيء واحد في مجموعهما الدية الشارح وظاهره أنها لا تجب في أحدهما بانفراده ، والمعنى على ما قالاه أنه صار مستلقيا والظاهر أن الواو بمعنى أو ، وأن الدية تجب في كل واحد منهما ، وقد ذكرنا النقل فيه الكبير قاله تت . طفي المعتمد وهو مذهب المدونة أن الدية في إبطال القيام فقط لا في إبطال الجلوس فقط خلافا لابن حبيب ، فجعله الواو بمعنى أو غير ظاهر ، والنقل الذي في كبيره هو قول ابن حبيب ، وقد علمت أنه خلاف مذهب المدونة ، ولذا جعل ابن الحاجب الدية في إبطال القيام والجلوس أو إبطال القيام فقط والله أعلم .

ابن شاس لو ضرب صلبه فأبطل قيامه وجلوسه وجب كمال الدية ، وإن بطل قيامه فقط فروى ابن القاسم وأشهب أن فيه كمال الدية . ابن عرفة فيها للإمام مالك رضي الله عنه في الصلب الدية . ابن القاسم إن أقعده عن القيام فإن مشى وبرئ على عثل أو حدب ففيه الاجتهاد ، واقتصر في المقدمات على قول ابن القاسم ، وانظر حاشيتي على شرح المجموع للمصنف .




الخدمات العلمية