الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ورد في عود البصر [ ص: 131 ] وقوة الجماع ومنفعة اللبن ، وفي الأذن إن ثبت : تأويلان

التالي السابق


( و ) إن جنى عليه فذهب بصره وأخذ منه ديته ثم عاد له بصره ( رد ) المجني عليه الدية التي أخذها للجاني ( في عود البصر ) وسواء أخذها بحكم أم لا لأن عوده دليل على عدم ذهابه ، وأنه تعطل بعلة ذهبت ، إذ لو ذهب لا يعود ولو عاد بعد الحكم وقبل الأخذ فلا تؤخذ هذا هو المشهور . وقال ابن المواز لا يرد بعد القضاء به . تت سكت المصنف عن حكم الرد في عود الكلام والعقل والسمع ، أما الأول فإنه إذا عاد بعد زواله فإنه يرد ما أخذه عند الإمام مالك وابن القاسم رضي الله عنهما . وأما الثاني فقيل الذي يجري على مذهبه في البصر الرد . وقال أشهب لا يرد .

والفرق بين البصر والعقل أن البصر إذا عاد علم أنه لم يذهب حقيقة ، بخلاف العقل ، ونظر فيه بأن العقل إذا زال لا يعود ، وإنما حصل له ساتر ثم انكشف . وأما الثالث ففي البيان حكمه ، إذا عاد قبل الحكم أو بعده كالبصر . طفي التي يجري على مذهبه [ ص: 131 ] في البصر الرد زاد في التوضيح ، وقيل لا يرد كقول أشهب ونحوه في الشارح ، وعليه يترتب الفرق الذي ذكره ، ففي كلامه حذف .

( و ) إن أبطل قوة جماعه وأخذ منه ديتها ثم عادت رد المجني عليه للجاني ما أخذه منه في عود ( قوة الجماع ) للمجني عليه ( و ) إن أذهب لبن امرأة وأخذت منه ديته ثم عاد لها لبنها فإنها ترد الدية التي أخذتها من الجاني ( في ) عود ( منفعة اللبن ) إضافته للبيان للمجني عليه آدمية كانت أو غيرها بعد أخذ أرشها من الجاني فيرد له ، وكذا عود السمع ، ذكره الشارح ، وكذا عود الكلام والعقل ، وينبغي الرد في عود الشم والذوق ، والظاهر أن عود اللمس كذلك ، فلو كانت الجناية على البصر عمدا واقتص من الجاني ثم عاد بصر المجني عليه فالظاهر بل المتعين أنه هدر ، وكذا يقال في قوة الجماع أفاده شب .

( و ) إن قلع أذنه من محلها وردها المجني عليه إليه فثبتت ف ( في ) أخذ عقل ( الأذن ) وعدم رده إن كان أخذه ( إن ثبتت ) الأذن في محلها بعد قلعها وردها إليه في البيان وهو مذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنه ، وعدم لزومه للجاني وإن كان أخذ منه رد له وهو رأي عبد الحق أنه مذهب المدونة ( تأويلان ) الأول لابن رشد والثاني لعبد الحق




الخدمات العلمية