الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
والقول للسيد في الكتابة والأداء ، [ ص: 473 ] لا القدر والجنس والأجل

التالي السابق


( و ) إن ادعى الرقيق أن سيده كاتبه وأنكرها سيده ف ( القول للسيد في ) نفي ( الكتابة ) إذ الأصل عدمها ، وإن اتفقا على الكتابة ( و ) ادعى الرقيق الأداء ، وأنكره السيد فالقول للسيد في نفي ( الأداء ) إذ الأصل عدمه . ابن عرفة ابن شاس إن اختلف السيد والعبد في أصل الكتابة أو الأداء فالقول قول السيد . قلت بلا يمين في الأولى لعروض تكريرها ، ويحلف في الثانية . شب إن لم يشترط في عقدها تصديقه في نفيه بلا [ ص: 473 ] يمين ، وإلا فيوفي له به ، وإن تنازعا في قدر لمال المكاتب به أو في قدر أجله أو في جنسه ( ف ) لا يكون القول للسيد في ( القدر والأجل والجنس ) ابن عرفة إن اختلفا في قدرها ففي كون القول قول العبد أو السيد قولان ، ونقل الصقلي عن ابن عبد الحكم عن أشهب بناء على أنها فوت أو لا لأنها متنازع في ثبوتها . ثم قال ابن عرفة : وإن اختلفا في جنس الكتابة فعلى قول ابن القاسم : الكتابة فوت يتحالفان وعليه كتابة مثله عينا ، فإن حلف أحدهما ، ونكل الآخر فالقول للحالف ، وإن قال أحدهما دنانير والآخر دراهم ، وقدرهما سواء اشترى بما قاله العبد ما قاله السيد ، فإن قال أحدهما عينا ، والآخر عروضا فالقول قول مدعي العين إلا أن يدعي قدرا لا يشبه . وفيها إن اتفقا في القدر واختلفا في كثرة النجوم صدق العبد ما لم يأت في كثرتها بما لم يشبه ، وإن اتفقا في التأجيل ، واختلفا في حلوله صدق العبد ، وإن اختلفا في كون القطاعة حالة أو مؤجلة فقال أصبغ : صدق السيد ، وهذا إذا كانت القطاعة على أقل من الكتابة ، وإن كانت بما يساوي الكتابة ، أو أكثر صدق العبد في فسخها على قدرها لمثل ذلك الأجل أو دونه أو أكثر منه إن أتى بما يشبه إن كان عجل عتقه ، وإن لم يعجله تحالفا وتفاسخا ورجعا لكتابة المثل ، وإن اختلفا في جنس ما تقاطعا عليه من عروض أو مكيل أو موزون تحالفا إن لم يكن عجل عتقه ، فإن عجله صدق العبد . ( تنبيهات )

الأول : اختلاف السيد والمكاتب في الأجل تارة يكون في وجوده وعدمه ، وتارة في قدره ، وتارة في حلوله . أما الأول فقال اللخمي القول فيه للمكاتب إنها منجمة ما لم يأت من كثرة النجوم ما لا يشبه . وأما الثاني ففيها إن قال المكاتب نجمت بعشرة أنجم ، وقال السيد : بخمسة صدق المكاتب بيمينه . وأما الثالث ففيها إن قال السيد : قد حل نجم ، وقال المكاتب : لم يحل صدق المكاتب أفاده طفي ، وتأمله مع ما تقدم لابن عرفة .

الثاني : طفي وأما اختلافهما في الجنس كقول أحدهما بثياب والآخر بخلافها فأجرى [ ص: 474 ] اللخمي على قول ابن القاسم الكتابة فوت أنهما يتحالفان ، ويرد لكتابة مثله من العين ، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر فالقول للحالف ، وإن قال أحدهما عينا والآخر عرضا فالقول لمدعي العين إلا أن يأتي بما لا يشبه . وقال المازري : يتحالفان ويتفاسخان ، واقتصر ابن عرفة على كلام اللخمي ، وزاد عنه إن قال أحدهما دنانير والآخر دراهم وقدرهما سواء فلا تحالف ويشتري ما قاله السيد بما قاله العبد .

الثالث : طفي سوى المصنف بين المسائل الثلاث في قبول قول المكاتب تبعا لابن شاس وابن الحاجب في التسوية بينها ، وعزوهما قبول قول المكاتب لابن القاسم وقبول قول السيد لأشهب في الثلاث ، وقد نازع في توضيحه ابن الحاجب في الجنس قائلا : لم أر قول ابن القاسم وأشهب كما يوهمه كلام المصنف ، ثم ذكر كلام اللخمي المتقدم وكلام المازري البناني لا درك على المصنف في مختصره لأنه إنما سوى بين القدر والجنس والأجل في عدم قبول قول السيد ، فقول طفي سوى المصنف بين المسائل الثلاث في قبول قول المكاتب تبعا لابن شاس وابن الحاجب فيه نظر ; إذ ليس في كلامه تصريح بقبول قول المكاتب في الثلاث ، والله أعلم .




الخدمات العلمية