الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 380 ] وعتق على البائع إن علق هو والمشتري على البيع والشراء .

التالي السابق


( وعتق ) الرقيق ( على البائع ) فيرد ثمنه إن كان قبضه ولا يطلبه إن كان لم يقبضه ( إن علق هو ) أي البائع عتقه على بيعه وأكد الضمير المستتر بالبارز ليصح عطف ( والمشتري ) على ضمير الرفع المتصل عتقه أيضا ( على البيع ) راجع للبائع بأن قال إن بعته فهو حر ( والشراء ) راجع للمشتري بأن قال إن اشتريته فهو حر ثم باعه له . ابن الحاجب إن قال البائع إن بعته فهو حر . وقال المشتري إن اشتريته فباعه له عتق على البائع فيرد ثمنه . ابن عرفة من قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه عتق على البائع ورد الثمن . اللخمي وقال ربيعة وعبد العزيز بن أبي سلمة لا حرية للعبد وهو رق لمشتريه . قلت وعزاه الصقلي أيضا لعبد الملك بن الماجشون . اللخمي اختلف إن قال إن بعتك فأنت حر إلى سنة ، ففي الموازية يفسخ بيعه ويكون حرا إلى سنة . وقال ابن الماجشون لا حرية له وهو رق لمشتريه لأنه إنما يقع الحنث بعد بيعه فإنما أعتق ملك غيره ووافق مالكا إذا قال أنت حر ولم يقل إلى سنة . قلت تعليله مسألة إلى سنة يوجب استواء المسألتين .

وقال ابن رشد قول مالك رضي الله تعالى عنه فيمن قال لعبده أنت حر إن بعتك يعتق على البائع استحسان على غير قياس والقياس فيها قول من قال لا شيء على البائع ، لأن العتق إنما وقع من البائع بعد حصول العبد لمشتريه ، ومثله اختار اللخمي . وفي توجيه المشهور بأن العتق والبيع وقعا معا فغلب العتق لقوته كتبدئته في الوصايا أو بأن محمله فأنت حر قبل بيعي إياك . ثالثها حنثه بمجرد بيعه المنكشف بقبول المشتري على الحنث بالأقل . للخمي عن محمد وإسماعيل القاضي وسحنون ، وعلى المشهور قال اللخمي في افتقاره إلى حكم قولان ، وفيها من قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه عتق على البائع ورد الثمن ، ولو قال رجل مع ذلك إن ابتعتك فأنت حر فابتاعه فعلى البائع يعتق لأنه مرتهن بيمينه . [ ص: 381 ] ابن عرفة وعلى قول عبد الملك في الأولى لا حرية للعبد وهو رق للمشتري يعتق على المشتري اللخمي وهو القياس لأن العتق إنما يقع بتمام البيع وهو حينئذ قد انتقل إلى ملك المشتري ، كذا قال ابن رشد . واختلف في توجيه المشهور فقيل لأن العتق والبيع وقعا معا فغلب العتق لقوته . وقيل لأن محمله أنت حر ببيعي إياك ، وقيل لأنه يعتق على البائع بنفس قوله بعت قبل قول المشتري اشتريت لأنه إنما علق على فعل نفسه .




الخدمات العلمية