الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام الدماء والقصاص وما يتعلق بذلك

جزء التالي صفحة
السابق

وأخر لبرد أو حر . [ ص: 73 ] كالبرء ، كديته خطأ ، ولو كجائفة

التالي السابق


( ويؤخر ) بضم التحتية وفتح الهمز والخاء المعجمة مثقلا القصاص مما دون النفس ( ل ) زوال ( برد أو حر ) شديد يخشى الموت من القصاص فيه ، فيلزم قتل نفس فيما دونها . ابن شاس يؤخر القصاص فيما دون النفس للحر المفرط والبرد المفرط ومرض الجاني ، وهذا في غير المحارب الذي اختير فيه قطعه من خلاف ، فلا يؤخر لبرد ولا لحر ، وإن خيف موته لأن قتله أحد حدوده .

الصقلي محمد إن رأى الإمام قطع المحارب في برد شديد فلا يؤخر ، بخلاف قطع السرقة لأن الإمام لو قتل هذا المحارب جاز له . ابن عبد السلام ليس ببين لأن قطع المحارب إنما هو بالاجتهاد فمن استحقه فلا ينبغي أن يزاد عليه للقتل هكذا ينبغي . ابن عرفة قلت القطع على قسمين قطع مع قيد السلامة من خوف موته وقطع مع احتماله والمحارب معروض للثاني لعدم عصمة دمه مطلقا لأنه لو قتله غير الإمام فلا يقتل به ، فإن رأى الإمام قطعه مع احتمال موته جاز ، والرواية إنما وقعت فيمن رأى الإمام قطعه في برد شديد ، أما لو رآه في غير البرد وتأخر إليه لا ينبغي أن يستأنف الإمام النظر فيه ا هـ . [ ص: 73 ] وفيها من سرق في شدة البرد فخيف موته من قطعه فيه أخره الإمام . ابن القاسم الحر إن علم خوفه كالبرد . الشيخ عن أشهب في الموازية وأما في شدة الحر فليقطع ، إذ ليس بمتلف ، وإن كان فيه بعض الخوف ورواه ابن القاسم بلاغا ، وقال يؤخر إن خيف في شدة الحر ما يخاف في شدة البرد .

وشبه في التأخير فقال ( كالبرء ) بضم الموحدة وسكون الراء من مرض خيف من القطع معه الموت . ابن القاسم المريض المخوف لا يقطع ولا يجلد لا لحد ولا لنكال . اللخمي إذا وجب الحد على ضعيف الجسم الذي يخاف عليه الموت منه يسقط الحد عنه ويعاقب ويسجن ، وإن كان القطع عن قصاص رجع للدية ، وفي كونها على العاقلة أو في مال الجاني خلاف ، وحد الجلد في القذف والزنا والشرب يفرق عليه بقدر طاقته حتى يكمل . ابن عرفة ابن رشد عن سحنون لمن خاف من الختان تركه ألا ترى من وجب قطع يده يترك لذلك .

وشبه في التأخير للبرء فقال ( كديته ) أي الجرح حال كونه ( خطأ ) فإنها تؤخر لبرئه خوف سريانه للموت فتجب دية كاملة ، وتندرج فيها دية الجرح أو إلى ما تحمله العاقلة إن كان الجرح ليست له دية مقدرة ، بل ( ولو كان ) له دية مقدرة ( كجائفة ) وآمة . ابن عرفة فيها يؤخر بالمقطوع الحشفة حتى يبرأ ، لأن مالكا رضي الله تعالى عنه قال لا يقاد من جرح العمد ولا يعقل في الخطأ إلا بعد البرء ، وإن طلب مقطوع الحشفة تعجيل فرض الدية ، إذ لا بد منها ولو عاش فلا يمكن من ذلك لعل أنثييه أو غيرهما تذهب من ذلك ، وكذا في الموضحة والمأمومة ، وتؤخر العين سنة . فإن مضت ولم تبرأ انتظر برؤها ، ولا يكون قود ولا دية إلا بعد البرء ، وإن ضربت فسال دمعها انتظر بها سنة ، فإن لم يرقأ دمعها ففيها حكومة ومثله في الموطإ لأنه قد يئول إلى النفس فيعود القود ثانيا وهو خروج عن المماثلة .

قلت عزا هذا التعليل الصقلي لأشهب ، وفي سماع أصبغ أشهب يستأني بذهاب العقل [ ص: 74 ] سنة . ابن رشد الوجه فيه أن تمر عليه الفصول الأربعة ولا خلاف في انتظاره سنة إنما اختلف في الجراح فقيل ينتظر بها سنة ولو برئت قبلها ، فإن مضت ولم تبرأ انتظر برؤها ، هذا مذهب المدونة ، وقال ابن حبيب إن برئت قبل السنة فلا ينتظر تمامها إلا أن تبرأ على عثل ، فإن برئت عليه انتظر تمامها . ولا ينتظر بها بعدها ويحكم بالقود عند تمامها ، فإن ترامى الجرح لذهاب عضو نظر فيه كما لو حكم بالقود بعد البرء



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث