الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      " تنبيه " ظاهر كلامه كالتنقيح ، والمنتهى أنه لا فرق بين أن يشرط الواقف ذلك لنفسه أو للناظر بعده ، وفرضها في الشرح ، والفروع ، والإنصاف فيما إذا شرطه للناظر بعده لكن التعليل يقتضي التعميم و ( لا ) يصح الوقف إن شرط فيه ( إدخال من شاء من غيرهم ) أي : أهل الوقف مثلا وإخراج من شاء منهم ; لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده قاله الموفق ، ومن تابعه ، وتقدمت الإشارة إلى الفرق بين هذه ، والتي قبلها في كلام المصنف ( كشرطه ) أي : الواقف ( تغيير شرط ) فيفسد الوقف كما تقدم ( وكما لو شرط ) الواقف ( أن لا ينتفع ) الموقوف عليه ( به ) أي : بالوقف فيفسد الوقف لمنافاة الشرط مقتضاه .

                                                                                                                      ( ولو وقف ) شيئا ( لأولاده لأولاده وشرط ) الواقف ( أن من تزوج من البنات فلا حق لها ) في الوقف صح لما تقدم عن ابن الزبير ( أو وقف على زوجته ما دامت عازبة صح ) على ما قال قياسا على التي قبلها ( ويأتي في الحضانة بأتم من هذا قالالشيخ : كل متصرف بولاية إذا قيل يفعل ما يشاء فإنما هو إذا كان فعله لمصلحة شرعية حتى لو صرح الواقف بفعل ما يهواه ) مطلقا ( أو [ ص: 262 ] ما يراه مطلقا فشرط باطل على الصحيح المشهور ) لمخالفته الشرع ( قال : وعلى الناظر بيان المصلحة ) أي : التثبت ، والتحري فيها بدليل قوله : ( فيعمل بما ظهر ) له أنه مصلحة ( ومع الاشتباه إن كان ) الناظر ( عالما عادلا ساغ له اجتهاده وقال : لو شرط الصلوات الخمس على أهل مدرسة في القدس كان الأفضل لأهلها أن يصلوا في المسجد الأقصى الصلوات الخمس ولا يقف استحقاقهم على الصلاة في المدرسة ، وكان يفتي به ابن عبد السلام ، وغيره انتهى ) .

                                                                                                                      وقال : إذا شرط في استحقاق ريع الوقف العزوبة فالمتأهل أحق من المتعزب إذا استويا في سائر الصفات وقال : إذا وقف على الفقراء فأقارب الواقف الفقراء أحق من الفقراء الأجانب مع التساوي في الحاجة ، وإذا قدر وجود فقير مضطر كان دفع ضرورته واجبا ، وإذا لم تندفع ضرورته إلا بتشقيص كفاية أقارب الواقف من غير ضرورة تحصل لهم تعين ذلك ( مثلا وإن خصص ) الواقف ( المدرسة بأهل مذهب ) كالحنابلة أو الشافعية تخصصت ( أو ) خصص المدرسة بأهل ( بلد أو ) خصصها ب ( قبيلة تخصصت ، وكذلك الرباط والخانقاه كالمقبرة ) إذا خصصها بأهل مذهب أو بلد أو قبيلة تخصصت إعمالا للشرط إلا أن يقع الاختصاص بنقلة بدعة قاله الحارثي .

                                                                                                                      ( وأما المسجد فإن عين لإمامته ) أو عين ل ( نظره أو الخطابة ) فيه ( شخصا تعين ) فلا يصح تقرير غيره ، إعمالا للشرط ( وإن خصص الإمامة ) في مسجد أو رباط أو مدرسة .

                                                                                                                      وفي نسخ أو الخطابة ( بمذهب تخصصت به ) لما تقدم ( ما لم يكن ) المشروط له الإمامة ( في شيء من أحكام الصلاة مخالفا لصريح السنة أو ) مخالفا ل ( ظاهرها سواء كان ) خلافه ( لعدم الاطلاع ) على السنة ( أو ) ل ( تأويل ) ضعيف إذ لا يجوز اشتراط مثل هذا قاله الحارثي ( وإن خصص المصلين فيه ) أي : المسجد ، ونحوه ( بمذهب لم يختص ) بهم ; لأن إثبات المسجدية تقتضي عدم الاختصاص ، كما في التحرير ، فاشتراط التخصيص ينافيه ( خلافا لصاحب التلخيص ) [ ص: 263 ] حيث قال : تختص بهم على الأشبه لاختلاف المذاهب في أحكام الصلاة ، ويصير كما لو كان مدرسة أو رباطا .

                                                                                                                      ( قال الشيخ قول الفقهاء نصوص الوقف كنصوص الشارع يعني في الفهم ، والدلالة لا في وجوب العمل ) ، وهذا مقابل لما تقدم فالصحيح أنه في وجوب العمل ( مع أن التحقيق أن لفظه ) أي : الواقف ( ولفظ الموصي ، والحالف ، والناذر ، وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها ، وافقت لغة العرب أو لغة الشارع أو لا وقال : ، والشروط إنما يلزم الوفاء عليها إذا لم تفض إلى الإخلال بالمقصود الشرعي ولا تجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود ) الشرعي ( بها وقال : ومن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف المفضول فقد شرط خلاف شرط الله كشرطه في الإمامة تقديم غير الأعلم وقال : لا يجوز أن ينزل فاسق في جهة دينية كمدرسة ، وغيرها مطلقا ) سواء شرطه الواقف أو لا ( ; لأنه يجب الإنكار ، وعقوبته ، فكيف ينزل وقال أيضا : إن نزل مستحق تنزيلا شرعيا لم يجز صرفه ) عما نزل فيه ( بلا موجب شرعي ; لأنه نقض للاجتهاد بالاجتهاد وقال في واقف وقف مدرسة مدرسة وشرط أن لا يصرف ريعها لمن له مثلا وظيفة بجامكية ولا مرتب في جهة أخرى أي : جامكية في مكان آخر : إن لم يكن في الشرط مقصود شرعي خالص أو راجح كان ) الشرط ( باطلا كما لو شرط عليهم نوعا من المطعم ، والملبس ، والمسكن الذي لم تستحبه الشريعة ولا يمنعهم الناظر من تناول كفايتهم من جهة أخرى ) .

                                                                                                                      هم ( مرتبون فيها وليس هذا إبطالا للشرط لكنه ترك للعمل به انتهى ) .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية