الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 183 - 184 ] وصيغتها

التالي السابق


( و ) شرط صحة الحوالة ( صيغتها ) أي الحوالة . ابن عرفة وهي ما دل على ترك [ ص: 185 ] المحال دينه في ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه . واختلف الشارحان هل لا يشترط التصريح بلفظها وهو قول ابن رشد لا تكون إلا بالتصريح بلفظها ، أو ما ينوب منابه كخذ منه حقك وأنا بريء من دينك وشبهه وعلى هذا أدرج الشارح ، أو يشترط وعليه مشى البساطي ، فقال لا بد أن يقع عقدها بلفظها ووقع في كلام ابن القاسم ما يدل عليه حيث قال إنما الحوالة أن يقول أحلتك بحقك على فلان وأبرأ منه بعدما قال فيمن أمر رجلا أن يأخذ من رجل ، كذا وأمر الآخر بالدفع ليس بحوالة . وقال في موضع آخر لو قال خذ من هذا حقك وأنا بريء من دينك بحوالة وهذا ظاهر كلام المصنف ا هـ تت .

طفي الشارح والبساطي قراره على أن شرطها كونها بلفظها ، لكن لما أتى الشارح بكلام ابن رشد دل على عدم شرط لفظها فصح نسبته له ، وقد قال " ح " انظر هل مراده بصيغتها أنها لا تنعقد إلا بلفظها ، وعليه حمل الشارح في شروحه لكنه أتى بعده بكلام البيان ، وهو يدل على خلاف ذلك أو مراده أنه لا بد فيها من لفظ يدل على ترك المحال دينه من ذمة المحيل ، وهذا هو الذي نص عليه في البيان ، ولم يذكر خلافه ، وعليه اقتصر ابن عرفة قال في أول سماع يحيى من كتاب الحوالة والكفالة . قال يحيى قال ابن القاسم في رجل طلب رجلا بحق فذهب به إلى غريمه ، وقال له خذ حقك من هذا وأمره بالدفع إليه فتقاضاه فقضاه بعض حقه أو لم يقضه شيئا منه فأراد الرجوع على الأول ببقية حقه أو بجميعه ، فذلك له ، وليس هذا بوجه الحوالة اللازمة لمن احتال بحقه لأن له أن يقول لم أحتل عليه بشيء ، وإنما أردت أن أكفيك التقاضي ، وإنما وجه الحوالة اللازم أن يقول أحيلك على هذا بحقك وأبرأ بذلك مما تطلبني وإلا رجع عليه بحقه .

ابن رشد هذا كما قال لأن الحوالة بيع ينقل بها الدين عن ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، فلا يكون ذلك إلا بيقين ، وهو التصريح بلفظ الحوالة أو ما ينوب منابه ، مثل أن يقول له خذ من هذا حقك وأنا بريء من دينك وما أشبه ذلك . واستظهر ما قاله ابن رشد بعد نقله عن أبي الحسن [ ص: 186 ] أن من شرطها كونها بلفظ الحوالة ، وكلام ابن عرفة يدل على ما قاله ابن رشد إلا أن أبا الحسن اشترط ذلك للبراءة من الدين ، ونصه الشيخ وللبراءة بالحوالة أربعة شروط رضا المحيل والمحال وأن تكون بلفظ الحوالة وأن تكون على أصل دين وأن لا يغر بها على من علم عدمه . ا هـ . فإن لم تكن بلفظها عنده فكأنها حمالة ويرجع على المحيل . وعند ابن رشد يبرأ بلفظها أو ما يقوم مقامه كخذ حقك من فلان وأنا بريء منه .

وأما قول البساطي وقال في موضع آخر لو قال خذ حقك من هذا وأنا بريء منه فليس بحوالة . ا هـ . فغير صحيح إذ لم يقل ذلك ابن القاسم إنما وقع في العتبية من سماع يحيى ما نقل لفظه أولا فقط ، فقال ابن رشد هذا كما قال لأن الحوالة بيع من البيوع ينتقل بها الدين عن ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، فلا يكون ذلك إلا بيقين وهو التصريح بلفظ الحوالة أو ما ينوب منابه ، مثل أن يقول له خذ من هذا حقك وأنا بريء من دينك وما أشبه ذلك . ا هـ . فلو وقع لابن القاسم ما نقله عنه البساطي ما قال ابن رشد هذا ، والعجب من تت كيف سلمه وقد قال بعض الشيوخ إذا قال له اتبع فلانا بحقك فهي حوالة لقوله صلى الله عليه وسلم { ومن اتبع على مليء فليتبع } ، قال فلما أتي بلفظ يشبه النص كان حوالة إذا كان ذلك على المحال عليه .

ابن رشد وليس ذلك بالبين ، وإنما البين في ذلك أن يقول قد أتبعتك على فلان ، وأما إذا قال اتبع فلانا فيتخرج على قولين ، وهما هل الأمر يحمل على الإيجاب أم لا ، اختلف فيه قول مالك رضي الله عنه . ا هـ . والقولان اللذان أشار إليهما هما الروايتان في قول البائع خذ هذا الثوب بكذا هل هو إيجاب للبيع كقوله بعتك أم لا ، نعم في عبارة أبي الحسن من شروط الحوالة كونها بلفظ الحوالة وأطلق ونصه وللبراءة بالحوالة أربعة شروط كونها برضا المحيل والمحال ، وكونها بلفظ الحوالة وكونها على أصل دين وأن لا يغر بالإحالة على من علم عدمه . ثم قال الحط والأول أظهر والله أعلم ، ويؤيده قول ابن شاس إن أتى بلفظ يحتمل الحوالة والوكالة كقوله خذ الذي لك علي من الدين الذي لي على فلان ، فقال ابن القاسم [ ص: 187 ] للمحال أن يرجع على المحيل ، ويقول إنما طلبت منه ثيابه عنك لا على أنها حوالة أبرأتك منها والله أعلم .




الخدمات العلمية