الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 308 ] وبالإذن في دخول جاره لإصلاح جدار ونحوه

التالي السابق


( و ) قضى على جار ( بالإذن في دخول جاره ) داره ( لإصلاح جدار ونحوه ) أي الجدار كخشب ونحوه أو الإصلاح كإخراج ثوبه الواقع في الدار إن لم يخرجه له ، لكن هذا ليس خاصا بالجار ، بل كل من وقع له شيء في دار غيره حكمه كذلك ابن عرفة عن النوادر ولو قلع الريح ثوب رجل فألقته في دار آخر فليس له منعه من دخولها لأخذه إن لم يخرجه له ا هـ . البساطي مثله دخول دابة في داره ولا يستطيع إخراجها منها إلا مالكها . الحط وهو واضح ، فعود الضمير على الإصلاح أحسن لشموله ما ذكر أيضا وتفقد الجدار من بيت الجار . [ ص: 309 ] ابن عرفة في طرر ابن عات عن المشاور لمن له حائط بدار رجل بالدخول إليه لافتقاده كمن له شجرة في دار رجل . ابن فتوح من ذهب إلى طر حائط من ناحية جار داره فمنعه منه نظر ، فإن كان الحائط يحتاج إلى الطر فله ذلك وإلا فلجاره منعه . ابن عرفة هذا كالمخالف لقول المشاور له الدخول لافتقاده . الحط كلام المصنف قريب من كلام ابن فتوح ، والظاهر أنه لا يخالف كلام المشاور لأنه في الجدار الذي في دار الرجل ولا يمكنه النظر إليه إلا من دار جاره ، ويؤيده تشبيهه بالشجرة وكلام ابن فتوح في الجدار المجاور ، وهذا يمكنه نظره من دار نفسه والله أعلم .

ابن عرفة في النوادر لابن سحنون عنه في جوابه حبيبا من أراد أن يطر حائطه من دار جاره فليس له منعه من دخولها لطره . ابن حارث ليس له الطر لأنه يقع في هواء جاره إلا أن ينحت من حائط ما يقع عليه الطر . ا هـ . ومن أراد أن يطر داخل داره ولجاره حائط فيها فيمنعه منه فليس له منعه ولأن فيه نفعا له ولا يضر جاره . ابن حبيب عن سحنون ليس له أن يمنع جاره الدخول لطر جداره ، وله منعه من إدخال الجص والطين ويفتح في حائطه كوة لأخذ ذلك . ابن فرحون في تبصرته فإن أراد طر حائطه فذهب جاره إلى أن يمنعه من الدخول فله ذلك ، وليس له منع البناء والأجراء الذين يتولون ذلك بأنفسهم ، ويقال لصاحب الحائط صف لهم ما تريد وأما أنت فلا تدخل داره لكراهة جارك دخولك فيها ، فإن منع إدخال الطين ونحوه من الباب أمر صاحب الحائط بفتح موضع في حائطه ليدخل منه الطين والطوب والصخر وسائر ما يحتاج الحائط إليه ويعجن الطين في داره ويدخله إلى دار جاره من الموضع الذي فتحه ، فإذا أتم العمل بنى ذلك الموضع وحصنه .




الخدمات العلمية