الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وحمل عليه في تنازعهما

التالي السابق


( وحمل ) بضم فكسر أي الاشتراك ( عليه ) أي النصف ( في ) حال ( تنازعهما ) أي الشريكين في كون شركتهما بالنصف أو غيره " غ " ، لعله أشار بقوله ولمدعي النصف لقول ابن يونس وإذا أشرك من ماله ممن يلزمه أن يشركه ، ثم اختلفا فقال أشركتك بالربع والآخر بالنصف ، وقالا نطقنا به أو أضمرناه بغير نطق [ ص: 271 ] فالقول قول من ادعى منهما النصف وإن لم يدعه أحدهما رد إليه أصل شركتهما في القضاء وإن كانوا ثلاثة ، فعلى عددهم ، وهكذا ما كانوا ثم قال وأما إن أشرك رجلا في سلعة اشتراها ممن يلزمه أن يشركه ثم اختلفا هكذا ، فإن كان ذلك فيما نويا ولم ينطقا به كانت بينهما نصفين أيضا ، وإن كانوا أكثر فعلى عددهم ، وقال قبل هذا ولو أقر أن فلانا الغائب شريكه ثم زعم أنه شريكه بالربع أو إنما هو شريكه في مائة دينار فإنه شريكه بالنصف . ا هـ . ما قصد نقله من كلام ابن يونس مما يمكن أن المصنف قصد الإشارة إليه .

فإن قلت يصير على هذا تكرارا مع قوله آخر فصل الخيار وإن أشركه حمل إن أطلق على النصف . قلت تكراره مع ما طال وتنوسي أهون من تكراره مع ما يليه وحمله على تنازعهما . عب وما مشى عليه المصنف قول أشهب في الموازية . وقال ابن القاسم فيها من سلم له شيء أخذه ، ويقسم المتنازع فيه بينهما ومشى عليه المصنف في الصداق حيث قال لا إن طلق إحدى زوجتيه وجهلت ودخل بإحداهما ولم تنقض العدة للمدخول بها الصداق وثلاثة أرباع الميراث ، ولغيرها ربعه وثلاثة أرباع الصداق ، وقال غيرهما يقسم المتنازع فيه بينهما على الدعوى إن لم يكن بيد أحدهما كالعول ومشى عليه في الشهادات ا هـ .

البناني قول ابن زمنين إلخ هذا من تمام قول أشهب وقد تركها ابن الحاجب كالمصنف ، فاعترض عليه ابن عرفة بأنه خلاف قول أشهب الذي مشى عليه ، وعبارة الشامل أولى ونصها ولو ادعى الثلثين والآخر النصف دفع لكل ما سلم له وقسم السدس بينهما . وقيل [ ص: 272 ] يحلفان وينصف . ا هـ . وكان المصنف أسقط اليمين لاستشكال ابن عبد السلام لها بأن حلف من ادعى الثلثين له ثم يأخذ النصف لا يحتمله الأصول ، وتبعه في التوضيح ، وانفصل عنه ابن عرفة بما حاصله أن أشهب لم يبن على رعي دعواهما وإلا لزم أن يقول كما قال ابن عبد السلام ، وإنما بنى على رعي تساويهما في الحوز والقضاء بالحوز لا يستقل الحكم به دون يمين الحائز . ا هـ . وفيه نظر ، إذ النصف يسلمه الخصم .




الخدمات العلمية