الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وثمن المثل وإلا خير ، [ ص: 378 ] كفلوس ، إلا ما شأنه ذلك لخفته ، كصرف ذهب بفضة إلا أن يكون الشأن ، وكمخالفته مشترى عين ، [ ص: 379 ] أو سوقا ، أو زمانا أو بيعه بأقل ، أو اشترائه بأكثر كثيرا ; [ ص: 380 ] إلا كدينارين في أربعين وصدق في دفعهما وإن سلم ، ما لم يطل

التالي السابق


( و ) تعين في التوكيل المطلق على بيع أو شراء ( ثمن المثل ) للمبيع أو المشترى . " ق " فيها لمالك " رضي الله تعالى عنه " إن باع الوكيل أو ابتاع بما لا يتغابن الناس بمثله فلا يلزمك كبيعه الأمة ذات الثمن الكثير بخمسة دنانير ونحوها . ابن القاسم ويرد ذلك كله إن لم يفت ، فإن فات لزم الوكيل القيمة ولو باع بما يشبه جاز بيعه ابن عرفة المازري في كون التسمية للثمن مسقطة عن الوكيل النداء والإشهار والمبالغة في الاجتهاد أم لا ابن بشير لو أمره ببيع سلعة بثمن سماه فباعها من غير إشهار فقولان أحدهما إمضاؤه ، والثاني رده لأن القصد من التسمية عدم نقص الثمن وطلب الزيادة ولو ثبت أحد القصدين ما اختلف فيه .

وبين حكم مخالفة الوكيل نقد البلد واللائق وثمن المثل فقال ( وإلا ) أي وإن لم يبع بنقد البلد بأن باع بأقل منه أو اشترى بزائد عليه ( خير ) بضم الخاء المعجمة وكسر المثناة مشددة الموكل في الرد والإجازة على ما تقدم بيانه . " ق " فيها لمالك " رضي الله تعالى عنه " إن باع بغير العين عن عرض أو غيره فأحب إلي أن يضمن المأمور إلا أن يجيز الآمر فعله ويأخذ [ ص: 378 ] ما باع به ، ولو أمره بشراء سلعة فاشتراها بغير العين فله ترك ما اشترى والرضا به ويدفع مثل ما أدى .

وشبه في التخيير فقال ( ك ) بيعه ب ( فلوس ) نحاس فيخير موكله في إمضائه ورده لأنها كالعرض ( إلا ما ) أي عرضا ( شأنه ذلك ) أي بيعه بفلوس ( لخفة ) ثمن ( هـ ) فبيعه بها لازم الموكل ، إذ الفلوس بالنسبة لها بمنزلة العين ، فيها لمالك " رضي الله تعالى عنه " لو اشترى أو باع بفلوس فهي كالعروض إلا أن تكون سلعة خفيفة الثمن إنما تباع بالفلوس وما أشبهها ، فالفلوس فيها بمنزلة العينابن يونس لأنه اشتراها أي وباعها بالعرف من ثمنها فلم يتعد .

وعطف على كفلوس المشبه في التخيير مشبها آخر فيه فقال ( وكصرف ذهب ) دفعه الموكل لوكيله ليسلمه في طعام له فصرفه ( بفضة ) وأسلمها في طعام ، فإن كان قبض الوكيل الطعام خير موكله في قبضه وتركه وتغريم الوكيل مثل ذهبه ، وإن لم يقبضه تعين تغريمه مثل الذهب ، ولا يجوز لهما التراضي على أخذ الموكل الطعام لأنه بيع له قبل قبضه لانعقاد السلم للوكيل بمخالفته وفسخ لما في الذمة في مؤخر ( إلا أن يكون ) صرف الذهب بالفضة قبل الشراء به ( الشأن ) أي المعتاد بين الناس في شراء تلك السلعة أن لا يسلم إلا الفضة ويكون نظرا فلا خيار للموكل . " ق " فيها إن دفعت إليه دنانير يسلمها لك في طعام أو غيره فلم يسلم حتى صرفها دراهم ، فإن كان هو الشأن في تلك السلعة وكان نظرا لأن الدراهم فيما يسلم فيه أفضل فذلك جائز ، وإلا كان متعديا ، وضمن الدنانير ولزمه الطعام ، ولا يجوز أن تتراضيا على أن يكون الطعام لك إلا أن يكون قد قبضه الوكيل فأنت مخير في أخذه أو أخذ دنانيرك منه .

وعطف على المشبه في التخيير مشبها آخر فيه فقال ( وكمخالفته ) أي الوكيل على الشراء ( مشترى ) بفتح الراء ( عين ) بضم فكسر مثقلا ، أي عينه الموكل كاشتر لي الفرس [ ص: 379 ] الفلاني فاشترى له غيره فلموكله الخيار في رده والرضا به ، ويصح كسر الراء كبع لفلان فباع لغيره . " ق " ابن الحاجب مخصصات الموكل متعينة كالمشترى والزمان والسوق ، فإن خالف فالخيار للموكل ( أو ) مخالفته ببيعه أو شرائه ( في سوق ) غير السوق الذي عينه موكله للبيع أو الشراء فيخير ( أو ) مخالفته في ( زمان ) عينه موكله للبيع أو الشراء فيه فباع أو اشترى في غيره فيخير موكله .

" ق " ابن شاس مخصصات الموكل معتبرة لو قال بع من زيد فلا يبيع من غيره ، ولو خصص سوقا تتفاوت فيها الأغراض تخصص . وفي الموازية من أمر بشراء جارية موصوفة ببلد فاشتراها ببلد دونه خير الآمر في أخذها وضمانها من المأمور ، زاد ابن حبيب كانت بالموضع المسمى أرخص أو أغلى . وقال ابن الماجشون إن تساوى سعرا الموضعين فليس بمتعد وضمانها من الآمر .

( أو ) خاف ب ( بيعه ) أي الوكيل ( ب ) ثمن ( أقل ) مما سمى له موكله ولو يسيرا فيخير موكله لأن الشأن في البيع طلب الزيادة . " ق " سمع عيسى ابن القاسم وإن أمره أن يبيعها بعشرة نقدا فباعها بخمسة ، فإن عليه تمام العشرة لا القيمة . ابن بشير إذا وكل على بيع فباع بأقل فهو متعد ولو نقص اليسير ( أو ) خالف في ( اشترائه بأكثر ) مما سمي له ( كثيرا ) فيخير ، وأما يسيرا فلا لأن الزيادة اليسيرة تستخف في الشراء لتحصيل الغرض ، وإلى هذا ذهب صاحب تهذيب الطالب وجماعة . وظاهر كلام ابن الحاجب تساويهما وذكره أبو الحسن عن النظائر والتلمساني عن بعضهم ، ويحتمله كلام المصنف بحذف كثيرا من الأول لدلالة الثاني . الحط وتخييره مقيد بأن لا يؤدي إلى فسخ دين في دين ولا بيع طعام المعاوضة قبل قبضه ، وبعدم التزام الوكيل الزيادة كما سيأتي .

" ق " فيها لمالك " رضي الله تعالى عنه " ومن أبضع مع رجل أربعين دينارا في شراء جارية ووصفها له فاشتراها له بأقل من الثمن أو بنصفه أو بزيادة دينار أو دينارين أو ما يشبه أن يزاد على [ ص: 380 ] الثمن لزمت الآمر إن كانت على الصفة وكانت مصيبتها منه إن ماتت ، وإن زاد زيادة كثيرة لا يزاد مثلها على الثمن خير الآمر في دفع الزيادة ، وأخذ الجارية ، فإن أبى لزمت المأمور وغرم للآمر ما أبضع معه ، وإن هلكت قبل أن يختار الآمر فمصيبتها من المأمور ويغرم للآمر ماله .

واستثنى من قوله بأكثر فقال ( إلا كدينارين ) يزيدهما الوكيل ( في ) شراء ما وكل على شرائه ب ( أربعين ) دينارا فلا يخير موكله لأنها زيادة يسيرة تغتفر لتحصيل الغرض . وفي بعض النسخ لا دينارين بلا النافية بدل الاستثنائية الحط وهو أحسن فهو مخرج من قوله بأقل ، قاله تت . طفي كذا في النسخ ، وكذا في كبيره ، ولعله من قوله بأكثر كثيرا كما في الاستثناء إذ لا فرق بينهما .

( وصدق ) بضم فكسر مثقلا الوكيل ( في ) دعوى ( دفعهما ) أي الدينارين اللذين زادهما على الأربعين التي أمره موكله بالشراء بها من ماله للبائع إن لم يسلم المبيع لموكله ، وكذا ( إن سلم ) هـ له ( ما لم يطل ) الزمن بعد تسليمه وهو ساكت ، فإن طال فلا يصدق ، في التوضيح هل يصدق الوكيل في دفعه الزيادة اليسيرة تردد فيه التونسي ، ويلزم من تصديقه في دفعها قبول قوله فيها ، فلذا لم يصرح به المصنف .

" ق " ابن يونس فإن قال زدت دينارا ودينارين على الأربعين في السلعة التي اشتريت ، ولم يعلم إلا من قوله حلف وله الرجوع على الآمر بذلك لأنه كالمأذون له فيه ، وليست الزيادة اليسيرة محصورة في هذا الحساب إنما ينظر إلى ما يزاد في مثله عادة ، ولا يجب على الوكيل أن يزيده إنما هذا إذا زاده لزم موكله ابن شاس يقبل قول الوكيل إن ذكر ذلك قبل تسليم السلعة أو قرب التسليم ولا يصدق في ذكره بعد الطول .

( تنبيه )

الحط هذا كله مستفاد من قوله وتخصص وتقيد بالعرف ، وإنما ذكره ليبين الحكم بعد الوقوع بقوله والأخير إلخ . تت ذكر مسألة اللائق مع فهمها من قوله وتخصص [ ص: 381 ] بالعرف للنص على عينها وليرتب عليها قوله إلا أن يسمى فتردد ابن عاشر هذا لا يندرج فيما قبله ، فإذا جرى العرف بقصر الدابة على الحمار ، وقال له اشتر دابة فلا يشتري له إلا حمارا ، فإن كان أفراد الحمير متفاوتة فلا يشتري له إلا حمارا لائقا به ، فاللائق أخص مما قبله ، إذ هو معتبر في كل فرد بخصوصه . البناني لعل " ح " راعى العرف الخاص بالنسبة للموكل وابن عاشر راعى عرف البلد ، وما ذكره " ح " ظاهر .




الخدمات العلمية