الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4532 4533 ص: فقال الذين ذهبوا إلى حديث فاطمة وعملوا به: إن عمر -رضي الله عنه- إنما أنكر ذلك عليها؛ لأنها خالفت عنده كتاب الله، يريد قول الله -عز وجل-: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ؛ فهذا إنما هو في المطلقة طلاقا لزوجها عليها فيه الرجعة، وفاطمة كانت مبتوتة لا رجعة لزوجها عليها، وقد قالت: إن رسول الله -عليه السلام- قال لها: "إن النفقة والسكنى لمن كانت عليه الرجعه" فما ذكر الله -عز وجل- في كتابه من ذلك إنما هو في المطلقة التي لزوجها عليها الرجعة، وفاطمة فلم تكن عليها رجعة، فما روي من [ ص: 127 ] ذلك فلا يدفعه كتاب الله -عز وجل- ولا سنة نبيه -عليه السلام-، وقد تابعها على ذلك منهم عبد الله بن عباس والحسن .

                                                حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس (ح).

                                                وحدثنا صالح ، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا يونس ، عن الحسن: " أنهما كانا يقولان في المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها: لا نفقة لهما، وتعتدان حيث شاءتا".

                                                قالوا: وإن كان عمر وعائشة وأسامة قد أنكروا على فاطمة ما روت عن النبي -عليه السلام- وقالوا بخلافه؛ فهذا ابن عباس: قد وافقها على ما روت في ذلك، فعمل به، وتابعه على ذلك الحسن . -رحمه الله-.

                                                التالي السابق


                                                ش: هذا إيراد ومعارضة بالمثل:

                                                بيان الأول: أن إنكار عمر -رضي الله عنه- على فاطمة، لكونها خالفت عنده كتاب الله وهو قوله تعالى: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم فهذا في حق المطلقة الرجعية، وفاطمة لم تكن كذلك، إنما كانت مبانة، فلا يدفع كتاب الله ما روته في ذلك ولا سنة النبي -عليه السلام-.

                                                وبيان الثاني: أن يقال: إنكم إذا ادعيتم مخالفة عمر وعائشة وأسامة -رضي الله عنهم- لفاطمة بنت قيس، فيما روته عن النبي -عليه السلام- وعملهم بخلافه، فنحن أيضا ندعي موافقة عبد الله بن عباس والحسن البصري إياها فيما روته عن النبي -عليه السلام- وعملهما به، وهو معنى قوله: "قالوا: وإن كان عمر ... " إلى آخره.

                                                وأخرج ذلك عن ابن عباس، من طريق صالح بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن منصور ، عن هشيم بن بشير ، عن الحجاج بن أرطاة النخعي، فيه مقال؛ فقال الدارقطني: لا يحتج به.

                                                [ ص: 128 ] عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس .

                                                وأخرج عن الحسن من طريق عن صالح أيضا، عن سعيد بن منصور أيضا، عن هشيم بن بشير أيضا، عن يونس بن عبيد بن دينار البصري، روى له الجماعة، عن الحسن البصري .

                                                وأخرجهما البيهقي في "سننه" .

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" : نا ابن علية ، عن أيوب، عن عكرمة والحسن، قال: سمعتهما يقولان في المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها زوجها: "ليس لهما سكنى ولا نفقة".




                                                الخدمات العلمية