الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4670 4671 ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان (ح).

                                                وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا مهدي بن ميمون ، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد ، -قال ربيع في حديثه: مولى الحسن بن علي- عن رباح قال: أتيت عثمان بن عفان قال: "إن رسول الله -عليه السلام- قضى أن الولد للفراش. .

                                                التالي السابق


                                                ش: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وحبان -بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة- ابن هلال الباهلي البصري، روى له الجماعة، والحسن بن سعد القرشي الهاشمي الكوفي مولى علي بن أبي طالب، وقال الربيع في حديثه: مولى الحسن بن علي بن أبي طالب، وثقه النسائي وابن حبان، وروى له مسلم ومن الأربعة غير الترمذي .

                                                ورباح -بالباء الموحدة- الكوفي من الموالي وثقه ابن حبان .

                                                وروى له أبو داود هذا الحديث: نا موسى بن إسماعيل، قال: نا مهدي بن ميمون أبو يحيى، قال: نا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي بن أبي طالب ، عن رباح، قال: "زوجني أهلي أمة لهم رومية، فوقعت عليها، فولدت غلاما أسود مثلي فسميته عبد الله، ثم وقعت عليها فولدت غلاما أسود مثلي فسميته عبيد الله، ثم طبن لها غلام لأهلي رومي -يقال له يوحنة- يراطنها بلسانه، فولدت غلاما كأنه وزغة من الوزغات، فقلت لها: ما هذا؟ قالت: ليوحنة. فرفعنا إلى عثمان -رضي الله عنه- أحسب قال مهدي- قال: فسألهما، فاعترفا، فقال لهما: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء [ ص: 312 ] رسول الله -عليه السلام-، إن رسول الله -عليه السلام- قضى أن الولد للفراش، وأحسبه قال: فخجدها وجلده، وكانا مملوكين".

                                                قوله: "ثم طبن" بالباء الموحدة بعد الطاء من الطبن والطبانة، وهي الفطنة، يقال: طبن لكذا طبانة فهو طبن، أي هجم على باطنها وخبر أمرها، وأنها ممن تواتيه على المراودة، هذا إذا روي بكسر الباء، وإن روي بفتحها كان معناه: خببها وأفسدها.

                                                ويستفاد منه: أن الولد للفراش، وأنه بالنفي لا ينتفي، وأنه لا يوجب اللعان، وإليه ذهب جماعة على ما نبين إن شاء الله.

                                                وفيه دلالة على أن من أنكر ولده بالعزل فإنه يلحق به الولد، وفي "شرح الموطأ" للإشبيلي: وكذلك كل من وطئ في موضع يمكن وصول الماء منه إلى الفرج وكذلك الدبر فإن الماء قد يخرج منه إلى الفرج، حكاه ابن المواز، ويبعد عندي إن لحق من الوطء في غير الفرج ولد، ولو صح هذا لما جاز أن تحد امرأة ظهر بها حمل ولا زوج لها؛ لجواز أن يكون من وطء في غير الفرج، فلا يجب به حد وإن وجبت به عقوبة.




                                                الخدمات العلمية