الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            10156 وعن عروة - يعني ابن الزبير - أن سعد بن معاذ رمي يوم الخندق رمية فقطعت الأكحل من عضده ، فزعموا أنه رماه حبان بن قيس أحد بني عامر بن لؤي أحد بني العرقة ، وقال آخرون : رماه أبو أسامة الجشمي .

                                                                                            فقال سعد بن معاذ : رب اشفني من بني قريظة قبل الممات ، فرقأ الكلم بعد ما انفجر .

                                                                                            قال : وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بني قريظة حتى سألوه أن يجعل بينه وبينهم حكما ينزلون على حكمه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اختاروا من أصحابي من أردتم ، فليستمع لقوله " . فاختاروا سعد بن معاذ ، فرضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به ، وسلموا .

                                                                                            وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسلحتهم فجعلت في بيت ، وأمر بهم فكتفوا وأوثقوا فجعلوا في دار أسامة بن زيد ، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد بن معاذ فأقبل على حمار أعرابي ، يزعمون أن وطاء بردعته من ليف ، واتبعه رجل من بني عبد الأشهل ، فجعل يمشي معه [ ص: 139 ] يعظم حق بني قريظة ، ويذكر حلفهم ، والذي أبلوه يوم بعاث ، وإنهم اختاروك على من سواك رجاء عفوك وتحننك عليهم ، فاستبقهم فإنهم لك جمال وعدد ، فأكثر ذلك الرجل ولم يحر إليه سعد شيئا حتى دنوا ، فقال له الرجل : ألا ترجع إلي شيئا ؟ فقال : والله لا أبالي في الله لومة لائم ، فيفارقه الرجل ، فأتى إلى قومه قد يئس من أن يستبقيهم ، فأخبرهم بالذي كلمه به ، والذي رجع إليه سعد .

                                                                                            ونفذ سعد حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " يا سعد ، احكم بيننا وبينهم " . فقال سعد : أحكم فيهم بأن تقتل مقاتلتهم ، ويقسم سبيهم ، وتؤخذ أموالهم ، وتسبى ذراريهم ونساؤهم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " حكم فيهم سعد بحكم الله " .

                                                                                            ويزعم ناس أنهم نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ ، فأخرجوا رسلا رسلا فضربت أعناقهم .

                                                                                            وأخرج حيي بن أخطب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هل أخزاك الله ؟ " قال : قد ظهرت علي وما ألوم نفسي فيك ، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرج إلى أحجار الزيت التي بالسوق فضربت عنقه ، كل ذلك بعين سعد بن معاذ .

                                                                                            وزعموا أنه كان برئ كلم سعد وتحجر بالثرى ، ثم إنه دعا فقال : اللهم رب السماوات والأرض ، فإنه لم يكن قوم أبغض إلي من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه ، وإني أظن أن قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فإن كان قد بقي بيننا وبينهم قتال فأبقني أقاتلهم فيك ، وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فافجر هذا المكان واجعل موتي فيه ، ففجره الله تبارك وتعالى ، وأنه الراقد بين ظهري الليل فما دروا به حتى مات ، وما رقأ الكلم حتى مات
                                                                                            .

                                                                                            قلت : في الصحيح بعضه عن عائشة متصل الإسناد . رواه الطبراني مرسلا ، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن وفيه ضعف .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية